الأربعاء، 28 مارس 2012

وانتهوا .. وصمتوا

هذا سجين الحرب
وهذا سجين الحب
وهذا سجين الانتقام
يرددون أغنية يحكون فيها
حكاياتهم
يونسوني لأني لا أنام

قالوا
نحن هنا زملاء
الهم نفس الهم
والغم نفس الغم
والضحك فينا ملطخ بالدم

أنا سجين الحرب
خضت ألف من الحروب
أطفئت نورا في مدن
ونشرت نورا في أخريات
وقتلت ألفَ ألفٍ من النفوس
الصافيات القانتات
وقتلت مئة أو أقل من النفوس
الأخريات
أنا سجنين .. لأني صرعت نفسا من
النفوس الأعلي مني الطاغيات
أنا سجين الحرب .. أنا

نحن هنا زملاء
الهم نفس الهم
والغم نفس الغم
والضحك فينا ملطخ بالدم

 أنا سجين الحب  .
عشقت الفتاة ... إحداهن
صنعتها ملكة كلما كتبت سطرا
من الكلمات
سخرت الكون في كل لحظة
لخدمتها .. فانصاع لأوامر الأنملات
أنا الذي صنعتها ..
أنا الشيء الذي امتازت به
عن الاخريات ..
وبعدها تركتني .. فقتلتها
وامتزت أنا بفعلي أنا .. !
وأنا سجين الحب .. أنا

نحن هنا زملاء
الهم نفس الهم
والغم نفس الغم
والضحك فينا ملطخ بالدم

وأنا سجين الانتقام ...
صبرت دهرا من السنوات
إلي أن واتتني الفرصة
جلس وحيدا فرحا
يستمتع بشرب الخمر في كأس أبي ..
يأكل الطعام الذي زرعه بيديه قبل وفاته
ويشير إلي محتقرا أن آتيه بماء في الكوب
الذي يشرب فيه أبي
فتجمع الغضب في صدري
واتخذت القرار .. فقتلته
وصببت كأس من الخمر وخلطته
بدمه .. وشربت
حتى الإرتواء ... !
أنا سجين الانتقام ...

نحن هنا زملاء
الهم نفس الهم
والغم نفس الغم
والضحك فينا ملطخ بالدم

وانتهوا .. وصمتوا
لأني بدأت أنام ... !

الخميس، 15 مارس 2012

العزلة


التاريخ يثبت أن معظم الذين باحوا بما في صدورهم مما اعتقدوه حقيقة علمية أو فلسفية أو دينية نالوا من الاضطهاد بالتعذيب أو بالحبس أ, بالقتل الشيء الكثير الذي لم يخل منه قرن منذ أكثر من ألفي سنة . فما علة ذلك ؟

العلة الأولي .. أن الناس مطبوعون علي الكسل والاستمانة إلي ما ألفوه من العادات الفكرية والعملية. فالإنسان في أحوال معيشته لا يخترع كل يوم ، وإنما يجري علي أمسه فيسهل عليه عمله  . فإذا ابتدع أحد بدعة جديدة في اللباس أو الطعام أو الغناء أو الشعائر الدينية أو حتى الأسلوب الكتابي فإنه يصدمنا لأول وهلة ، ويكلفنا تفكيرا أو جهدا كنا في غنى عنهما لولا بدعته.

العلة الثانية .. أن المصلحة المالية والمعاشية كثيرا ما تكون متعلقة بالعادات المعروفة فتبديلها يضيع علي بعض الطبقات هذه المصلحة .
.
.
من كتاب "حرية الفكر" للكاتب سلامة موسي

،،،،
لا تحتاج هذه الكلمات لأي تعليق بالطبع فهي واضحة بل شديدة الوضوح الدقيق ,, تصف وضعا نعيش فيها وواقعا نعيش فيه .

أطلب من كل من يقرأ هذه الكلمات أن يجيب علي هذا السؤال :
 إن كف الإنسان عن التفكير والابداع والابتداع والطمع في التطور وتمسك بالصمت بالسكوت .. ماذا يا ترى يحدث ؟
ماذا يا تري يحدث إن كف المفكرين عن نشر ما يفكرون فيه ؟ ماذا يا تري يحدث إن احتفظ كل منا بفكرته ؟
تخيلوا إن خذلنا عقولنا وهجرناها ؟ ماذا سيحدث ؟

تري يقبل المفكرين بعد وقت معين الاستسلام والرجوع إلي صفوف العامة وعدم تقبل أفكار جديدة حتى أفكارهم ؟هل من الممكن أن يتعب المفكرين من السعي في اقناع البشرية كلها بما هم مقتنعين به ..وإن كانت مجرد المثالية المجردة ؟ أمن الممكن أن يعتزل المفكرين في صوامع عقولهم ولا يخرجون أبدا؟

تخيلوا ان تعبت هذه العقول عن الاستمرار في التفكير ... وابتعدت عن ساحة الفعل واكتفت فقط بالنقد والتنظير الغير واقعي ... ماذا سيحدث ؟
ماذا سيحدث إن استمر كل منا علي طريقته متمسكا بها لا يتغير ظانا أنه الأصلح دون تفكيره في حاجته للتغيير أو لطرق أبوابا أخري للتفكير ؟
ماذا سيحدث إن اكتفي كل منا إلي ما وصل إليه من نتائج ؟
أتري ستصير هذه الحياة حياة ؟ أو ستصير هذه البلاد بلاد ؟!!!!!!!!!!!!!!!!

الخميس، 8 مارس 2012

لو اكتفي بمعرفة الخير وحده .!!!


متي يسعي الانسان إلي الانتقام ؟
متي يمتلك ذلك المقدار من الشجاعة الذي يجبره علي القتل ؟ نعم القتل .. ما الذي يدفع الانسان للقتل ؟
سأتوقف الآن عن البحث عن أسباب الحب .. سأبحث وأفكر عما يدفع الانسان كي يفكر بالكره .. لنضع القيم جانبا للحظة لا أكثر ونفكر بمنطق مجرد ... فقط للوصول لحقيقة وليس علي سبيل التنظير العقيم ...
فالنفرض علي سبيل التأكد واليقين أن بداخل كل جسد من تلك الاجساد المتحركة .. خير وشر ..
وعلي سبيل اليقين أيضا أن كل شخص له الحرية الكاملة في تحديد خيره وشره ... وتحديد مداه وقوته ..
سنضع الآن افتراض آخر .. ذاك العقل الكائن في ذاك الجسد انه قفط خير أو شر ... مجرد من أي مشاعر ..
السؤال هنا ... ما الذي يجعل الانسان في مثل هذه الظرف السابق أن يختار الخير أم الشر ؟
.
.
ما الذي يجعل الانسان مسالما بطبيعته وما الذي يجعله شريرا بطبيعته ؟ وهل هناك انسان خيرا بطبعه ؟ وهل هناك انسان شريرا بطبعه ؟
هل للمشاعر ان تجردنا منها كما في المثال السابق دورا كبيرا في تحديد شر الانسان أو خيره ؟
هل الخير مكمنه العقل أو القلب ؟ هل الشر مكمنه العقل أم القلب ؟ وأين مكمن المشاعر يا تري ؟
الانتقام .. خير أم شر ؟ القتل .. خير أم شر ؟ التمرد ، التسلط ، السيطرة ، الضوابط ، القواعد ، حتى المشاعر .. خير أم شر ؟
هل الخير قوي أو الشر أقوي ؟ هل الخير ضعيف أم الشر أضعف ؟
متي يسعي الانسان للقتل ، للانتقام ، للحب ، للتسامح ، للتعقل ، للجنون ، للألم ، للتبدل ، متي يسعي الانسان للبحث عن فعل جديد ولا يعرف هل هو خير أو شر إلا بعد أن يتم فعله ... ولكن كيف يعرف ؟
كيف يعرف ؟!!

لقد اصبح الانسان يعرف مثلما
نعرف الخير والشر ، منذ تذوق
تلك الثمؤة المحرمة نولكن فلندعه يفخر
بمعرفته بالخير الذي ضاع وبالشر الذي أتاه،
وكان بيده أن يزداد سعادة لو اكتفي بمعرفة
الخير وحده، ولم يعرف الشر إطلاقا
.
.
"الفرودس المفقود"(85_90) الكتاب السادس
للشاعر جون ميلتون