الأربعاء، 13 يونيو 2012

أحمد شفيق وتفويض وزير العدل

سنترك الكوميديا السوداء جانبا ونتكلم عن قرار وزير العدل بكل جدية وسيناريو تولي أحمد شفيق رئيسا من وجهة نظري المتواضعة ...
قرر وزير العدل في تاريخ 4_6_2012  تفويض ضباط الداخلية وضباط الشرطة العسكرية الامن الحربي بالاعتقال المباشر لكل من يقوم بجرائم معينة نص عليها قانون العقوبات معظمها متمثل ف البلطجة والسرقة وحيازة السلاح ، الامر الذي جعل هذا القرار أمر بكثير من قانون الطوارئ ..

القرار صادم غريب ... يضع كيانين متشاحنين في الاصل أمام بعضهما دون خوف وعن قصد الشعب والقوة العسكرية القمعية وكأنه يريد اختلاق أمرا كي يستمتع بعودة زنازنه السياسية وغير السياسية بأعمار أقل فيستمتع مدة أطول في مشاهدة سنوات هذه البلاد تضيع هدرا داخل زنازين حديدية صماء خرساء جوفاء ...

مع حالة الغموض التي تحتل كل عقول الشعب المصري وكل المشهد السياسي المصري وفي الوقت ذاته الكل متأكد أن كل الطرق تؤدي إلي أحمد شفيق .. بعض ممن يحاولون أن يتصنعوا الايجابية واراحة ضمائرهم يدعمون صاحب الجهة الاخري محمد مرسي ولكن كل ما نراه يشير أن النهاية واحدة لكل الطرق ..

يأتي هنا السؤال القويم ... كيف سيكون حال الداخلية والشرطة العسكرية تحت يد هذا الاحمد الشفيق ؟

يظن البعض أننا في خلال الشهور الاولي من توليه الرئاسة يصدر أمرا باكبر حملة اعتقالات شهدتها البلاد في جميع نواحي الجمهورية بحجة التخلص ممن يزعزعوا استقرار البلاد ...الخ ، لكني أري سيناريو مختلف تماما

المخابرات العامة وجهاز الامن الوطني وأعضاء من المجلس العسكري هم من يديروا العملية الانتخابية في صالح أحمد شفيق (كتب عن هذا عبد الحليم قنديل المعلومات مؤكده من مصادر أخري) ، هل كل هذه الاجهزة بهذا التخلف الشديد ؟؟؟ والغباء الشديد الذي يثير الشعب كي ينتفض ويقتلهم جميعا ... بعد عام ونصف من ابداع وابتداع الوسائل في قتل الثوار وعرض هذا الامر اعلاميا علي أنه دفاعا عن هيبة الدولة القائمة وهيبة الداخلية وهيبة الجيش المصري .. إلخ

ما سيحدث بعد تولي أحمد شفيق الرئاسة هو أفضل صور الديمقراطية التي ستمر بها مصر ... ستعيش المعارضة أفضل وأسمي سنواتها خلال هذه الثلاث سنوات القادمة ... وسيعين وزراء وكثيرين في أجهزة معنية وهيئات سيادية في الدولة من شباب الثورة شائوا أو أبوا ، سيخلق أحزاب معارضة صورية حقيقية ...

سيغتال سياسيا كل من يرفض التعاون معه ... سيعزل هؤلاء الرافضين المعارضين المفسدين الفوضويين عن الشعب وسنكون نحن هؤلاء ، ويأتي وجهه الحقيقي في العام الأخير له .. ويخرج علي الشعب يتحدث قائلا :

" أني ساعدت في بناء مصر الثورة ولكن هؤلاء من يدعون أنهم من قاموا بالثورة الحقيقية أرادوا مصر رمادا .. سأكمل دوري الذي أقسمت أنه أفعله وسأحمي مصر من الاعداء في الخارج والداخل وسأترك منصبي هذا وسيذكر التاريخ أني من أنقذت مصر من يد الدمار ووضعتهم في المكان الذي يستحقوه ... "

ويصفق الجمع ..

الثلاثاء، 12 يونيو 2012

نمط الكتابة .. شجن !

نمط الكتابة ... شجن ، نمط الحياة ... سراب ، ونمط الابتسامة ... جزء منه دمع .

القلم رغم كل المشاعر التي يكتبها ألا انه صامت ... لا يصرخ ، لا يبكي ، لا ييضحك ، لا يغضب ، لا يأمل ، لا ييأس .. ولكنه يفعل كل هذا مستسلما متمتعا صامتا !

الورقة .. بأنواعها ، تلك الورقة البيضاء المسطورة الكبيرة وما تحتويه من جمود .. والورقة الصفراء الخشنة _ما أجمل ملمسها_ الخاوية علي عروشها ... الورقة بأنواعها تقبلت الحروف شيئا مرسوما وان لم يكن جميلا ، ولكنها تقبلته بصبر إلي أن يكون له معني .. !

صوت الكتابة ... ألاحظ أحدكم من قبل صوت الكتابة ؟ صوت ذاك السن الرفيع يحفر بكل وقار .. ما أروعه ، وما أغرب أن يكره الماسك بالقلم صوته ... فيكره ما يسجله بصوته ويعشق ما يسجله بقلمه ... صوت القلم أجمل !

عندما نصمت ونترك الحديث لتلك الحروف دون أصواتها نجد أننا أصدق .. أعمق .. أدق .. أجمل .. أعقل أو نزداد جنون ، لا فرق .. نحترف الصدق إذا كتبنا مثلما نحترف الكذب إذا فعلنا أي شيء ..!

الأربعاء، 6 يونيو 2012

شرذمة أفكار ... لا أكثر

أسئلة .. فأسئلة .. فأسئلة ، هذا ما نفعل وهذا ما يحدث منذ أول يوم في هذه الثورة ... فمثلا

في الـ18 يوم الاولي للثورة بعد مطالبة الشعب باسقاط مبارك والنظام بدا من البديهي سؤال : من سيأتي مكانه ؟ (شعب بينجز هيروح مين يجي مكانه مستعجل أوي! ) ... وكانت هناك اجباتين لهذا السؤال ، اجابة من المفترض أن تحدث نحن توقعناها واجابة أخري حدثت ولم تكن ف الحسبان وتقبلناها
الاجابة الاولي كتبت في الدستور (تقريبا مكتوبة ف حالة الوفاة فقط) ألا وهي عند غياب رئيس الجمهورية يحكم النائب فان لم يكن فيحكم رئيس مجلس الشعب فان لم يكن فيحكم رئيس المحكمة الدستورية .. وكان من المفترض أن يمسك الحكم رئيس المحكمة الدستورية بما أننا رفضنا الرئيس والنائب ورئيس مجلس الشعب ...
أما الاجابة الثانية التي قبلنها (زي المدب) وهي التي خرج بها عمر سليمان (إلهي ما يسلمه) قرر الرئيس تكليف المجلس الاعلي للقوات المسلحة بادارة شئون البلاد (ومن ساعتها مابقتش بلاد) .
كان هذا أول سؤال وتقريبا كان أبسطها ...

مرت شهور وبدأت الاسئلة تدور عن (نعم أم لا) في التعديلات الدستورية وما هي السيناريوهات المتوقعة في كل حالة من الحالات وما سوف يحدث والاجابات التي كانت مشهرة ... أنه
في حالة (نعم) ستضم التعديلات الدستورية لدستور 71 وتسير العملية كما هي مسيرة ميسرة ... وفي حالة (لا) سيتم وضع دستور مؤقت أو اعلان دستوري ويتم اختيار لجنة تأسيسية لوضع الدستور وبعدها انتخابات مجلس الشعب فالرئيس .
ان سارت العملية علي هذا الاساس أعتقد أن الامر ما كان ينتهي بنزاعات كثيرة وتفكك للتيار الثوري أو أي شيء ... ولكن ما حدث أن المجلس قد صنع (سلطة) من نوع خاص
وضع اعلان دستوري وضم له التعديلات الدستورية ورتب الامر بترتيب جديد ألا وهو مجلس شعب فدستور فرئيس !!!!
ولا أحد يعلم حتى الآن في اعتقادي ما هي الاجابة الصحيحة التي من المفترض أن نجيبها علي هذا السؤال .

مرت شهور وبدأنا في الاستعداد إلي انتخابات نواب مجلس الشعب ... وانتشر سؤال بسيط بين المثقفين خاصة وبين العامة في حدود معينة ألا وهو : ما هي صلاحيات هذا المجلس بالظبط ؟
أتت الاجابات كثيرة ومشوشة بعضها صادق _نري أنه صادق الآن_ وبعضها كان فقط من أجل الدعاية الانتخابية والمكاسب الانتخابية وما إلي ذلك ...
ولزيادة التوضيح في هذه النقطة راجعوا أخبار (الخناقة) بين مجلس الشعب والمجلس العسكري علي إقالة الحكومة الفاشلة الحالية علما بأنه _أي مجلس الشعب_ وافق عليها ودافع عنها .. !

في أثناء هذه الشهور التي مرت ظهرت أسئلة حيوية وفتاكة وفي منتهي الابداع والتأثير مثل (هو في حد يروح عند وزارة الداخلية؟) في أحداث محمد محمود ... و (هو ايه ال وداها هناك) في أحداث مجلس الوزراء ... و (يعني لو ضربوا تقولوا بلطجية ولو مضربوش تقولوا خاينين؟) في مجزرة بورسعيد ...

من أيام كان السؤال الأكثر رواجا بين الناس من أنتخب ؟ من هو المرشح الأصلح ؟ وأقنعنا أنفسنا بديمقراطية الاختيار ونزاهة الانتخاب وأهمية التصويت إلي آخر هذا الحديث ...
وجائت الاجابة علي غير المتوقع ... بين اختيارين كل منهما نكسة وكل منهما لعنة ، كل منهما له مصائبه وماضيه وعواقبه وشهدائه الذين قتلهم أو سار علي دمائهم الامران سيان أمامي ...

الآن .. اليوم في سؤال في غاية الاهمية والدقة والاجابة في غاية الخطورة (الاجابة ال محدش عارفها .. ماشي) وهي : أهو شرعي ودستوري أم أنه غير شرعي وغير دستوري ؟
والمقصود بالسؤال أمرين مختلفين تماما هما : المجلس الرئاسي وقانون العزل ...
قانون العزل صدق عليه المجلس العسكري ولأول مرة .. أول مرة يناقش ويُفتعل نقاش واعتراض قوي حول دستورية وشرعية قانون يصدق عليه المجلس العسكري ... ولابد أن نحافظ علي سيادة القانون (ال هي مش موجودة أصلا) وتأسيس دولة القانون ...
المجلس الرئاسي فكرة غير موجودة بالطبع في أي دستور أو أي قانون ولكنها حل ثوري أراه أنه حل وطني أيضا يعود بالتيار الثوري إلي طريقه المفترض أن يسير فيه ..


انها ثورة شعب أخضعتها الديمقراطية التي هي هبة للشعب ونقمة لمن أثروا فيه ... كل هذه الاسئلة وغيرها التي تداولتها كثير من العقول المصرية البسيطة كان من الممكن لها ألا تكون لو كنا نملك من المثقفين والمفكرين من هم قادرين علي توحيد صفوفهم للمصلحة العامة ولتصحيح الوضع المصري إلي دولة مستقلة وطنية قوية ...
لو كنا نملك هؤلاء ما كنا وصلنا إلي ما نحن فيه ولكننا نملك نخبة من أروع المجادلين المدافعين عن آيدولوجياتهم وانتمائتهم السياسية ليأتي بعدها ... أي شيء

شكرا حمدين صباحي ، شكرا عبد المنعم أبو الفتوح ، شكرا محمد البرادعي ، شكرا بلال فضل ، شكرا محمد الغار ، شكرا أحمد زويل ، شكرا حمدي قنديل ، شكرا أبو العلا ماضي ، شكرا عصام سلطان ، شكرا أحمد المسلماني ، شكرا عبد الرحمن يوسف ، شكرا عبد الحكيم عبد الناصر ، شكرا لأيمن اسكندر ، شكرا نبيل الحلفاوي ، شكرا خالد يوسف ، شكرا جمال بخيت ، شكرا فاروق الباز ، شكرا محمد سليم العوا ، شكرا خالد علي ، شكرا علاء عبد الفتاح ، شكرا نواره نجم ، شكرا مالك عدلي ....
وأعتذر عن عدم ذكري لمن لم أتذكرهم ...و لكن شكرا لهم ... انتم تدمروا كل شيء ان استمر حالكم هكذا .. لتستمر الاسئلة وتستمر شرذمة الافكار .. !