" دمائه "( شهيد في الميدان )
بدأ صوت دقات قلبه يعلو .. بدأت أذنه تصغي لها دون أي شيء آخر ، حتى عينيه استسلمت لها ... أخذت الدنيا أمام عينيه في الاصفرار شيئا فشيئا ، وفي كل انقباضه تسود الصورة في عينيه وتعود في اللحظة التي تليها إلي النور لتعود في انقباضه قلبه التالية سوداء ..
ينظر حوله يري كل شيء وكأنه ليس منه .. وكأنه يحلم تماما .. حشودا كبيرة وصراخ يخرج من قلوب مكسورة ومقهورة ... تغلفها قوة لا مثيل لها وإصرار لم يره من قبل ... كل لحظة تؤكد له أ،ه داخل حلم وسيستيقظ منه لا محالة ...
الأمر يزداد غرابة وتزداد الأصوات أيضا غرابة ... صوت فرقعات عالية يزداد عما بدأت ... والجري أصبح لها بعد أن كان منها ... يستمر في النظر حوله مذهولا بما يراه . هو لا يدري أين هو أو ماذا يجب أن يفعل ، يظن أن الفضول يكلمه ويسأله :" ألا تريد أن تعرف ؟ " ينظر للفضول نظرة بلهاء ... فيزيد من أسئلته : ألا تريد أن تعرف مصدر هذه الفرقعات ؟ ألا تريد أن تعرف إلي أين تجري الناس ؟ ... من الممكن أن تكون احتفال ومن الممكن أن يكون صراع قوي ... ستفوتك المتعة في كلا الحالتين ان لم تتحرك ...
ترتسم علي وجهه ملامح الانزعاج من هذا الثرثار الذي لا يعرف كيف يسكته ... ولكن يقف لحظة ويفكر " لاشيء لأخسره .. لا شيء" ، إذن سأذهب ... يهم في الذهاب . ولكنه لا يتحرك ... قدميه لا تتحرك ، انه ملقي علي الأرض في جانب الطريق .. ليس في وسطه كما ظن والناس أمامه وهو ليس بينهم كما ظن ... ولا يستطيع الوقوف ... يحاول مجددا ليقف منتصبا فلا يستطيع ..
دقات قلبه تعود عالية وكلما انقبض قلبه اسودت الدنيا في عينيه وعادت إلي النور لتسود مرة أخري ...
ينظر أمامه ليجد شخص يعرفه ملقي علي الأرض مثله تماما ويشبهه تماما ... يركز نظره عليه ليجده هو نفسه ملقي أمامه والخوف والرعب والجزع يمتلكوه .. ما بي ؟ لما لا أستطيع الحراك ؟ أين أنا ؟ من هؤلاء ؟ وينظر حوله خائفا يملئ عينيه الرعب ... ينظر إلي نفسه مدهوشا كيف يري ويشعر نفسه في الحلم بهذا الشكل ... انه ليس حلما عادي لابد وأن له معني كبير ...
يتسلل الرعب إليه من الحلم للحقيقة ... يشعر أنه لابد أن يثبت لنفسه أن هذا مجرد حلن وما من شيء حوله ...
يرتفع الصراخ والهتاف من حوله ... وفي كل لحظة يزداد قوة وإصرار ويزداد معها صوت الفرقعات ... يحاول أ، يقف ، يحرك يده ويضعها علي الأرض ليستند عليها ... فتنزلق ، تزداد دقات قلبه قوة وانقباضاته ومعها يزداد السواد ... يحاول مرة أخري غير مبالٍ بالاسوداد ... ولكن يده تقع ... تسقط في بركة ما بجانيه يرفع يده تلقائيا ليري ما أصابها من أذي .. فيجد أن يده لم تقع في مجرد ماء ... إنها دماء ، تزداد فجأة انقباضات قلبه وتنخفض فجأة لحدها الأدنى ... ينظر حوله مرة أخري فيري أنها دماء ، دماء حقيقية ... دمائه . 






