الثلاثاء، 28 يونيو 2011

قصة: دمائه ( لحظة شهيد في الميدان )


" دمائه "( شهيد في الميدان )

بدأ صوت دقات قلبه يعلو .. بدأت أذنه تصغي لها دون أي شيء آخر ، حتى عينيه استسلمت لها ... أخذت الدنيا أمام عينيه في الاصفرار شيئا فشيئا ، وفي كل انقباضه تسود الصورة في عينيه وتعود في اللحظة التي تليها إلي النور لتعود في انقباضه قلبه التالية سوداء ..

ينظر حوله يري كل شيء وكأنه ليس منه .. وكأنه يحلم تماما .. حشودا كبيرة وصراخ يخرج من قلوب مكسورة ومقهورة ... تغلفها قوة لا مثيل لها وإصرار لم يره من قبل ... كل لحظة تؤكد له أ،ه داخل حلم وسيستيقظ منه لا محالة ...

الأمر يزداد غرابة وتزداد الأصوات أيضا غرابة ... صوت فرقعات عالية يزداد عما بدأت ... والجري أصبح لها بعد أن كان منها ... يستمر في النظر حوله مذهولا بما يراه . هو لا يدري أين هو أو ماذا يجب أن يفعل ، يظن أن الفضول يكلمه ويسأله :" ألا تريد أن تعرف ؟ " ينظر للفضول نظرة بلهاء ... فيزيد من أسئلته : ألا تريد أن تعرف مصدر هذه الفرقعات ؟ ألا تريد أن تعرف إلي أين تجري الناس ؟ ... من الممكن أن تكون احتفال ومن الممكن أن يكون صراع قوي ... ستفوتك المتعة في كلا الحالتين ان لم تتحرك ...

ترتسم علي وجهه ملامح الانزعاج من هذا الثرثار الذي لا يعرف كيف يسكته ... ولكن يقف لحظة ويفكر " لاشيء لأخسره .. لا شيء" ، إذن سأذهب ... يهم في الذهاب . ولكنه لا يتحرك ... قدميه لا تتحرك ، انه ملقي علي الأرض في جانب الطريق .. ليس في وسطه كما ظن والناس أمامه وهو ليس بينهم كما ظن ... ولا يستطيع الوقوف ... يحاول مجددا ليقف منتصبا فلا يستطيع ..

دقات قلبه تعود عالية وكلما انقبض قلبه اسودت الدنيا في عينيه وعادت إلي النور لتسود مرة أخري ...

ينظر أمامه ليجد شخص يعرفه ملقي علي الأرض مثله تماما ويشبهه تماما ... يركز نظره عليه ليجده هو نفسه ملقي أمامه والخوف والرعب والجزع يمتلكوه .. ما بي ؟ لما لا أستطيع الحراك ؟ أين أنا ؟ من هؤلاء ؟ وينظر حوله خائفا يملئ عينيه الرعب ... ينظر إلي نفسه مدهوشا كيف يري ويشعر نفسه في الحلم بهذا الشكل ... انه ليس حلما عادي لابد وأن له معني كبير ...

يتسلل الرعب إليه من الحلم للحقيقة ... يشعر أنه لابد أن يثبت لنفسه أن هذا مجرد حلن وما من شيء حوله ...

يرتفع الصراخ والهتاف من حوله ... وفي كل لحظة يزداد قوة وإصرار ويزداد معها صوت الفرقعات ... يحاول أ، يقف ، يحرك يده ويضعها علي الأرض ليستند عليها ... فتنزلق ، تزداد دقات قلبه قوة وانقباضاته ومعها يزداد السواد ... يحاول مرة أخري غير مبالٍ بالاسوداد ... ولكن يده تقع ... تسقط في بركة ما بجانيه يرفع يده تلقائيا ليري ما أصابها من أذي .. فيجد أن يده لم تقع في مجرد ماء ... إنها دماء ، تزداد فجأة انقباضات قلبه وتنخفض فجأة لحدها الأدنى ... ينظر حوله مرة أخري فيري أنها دماء ، دماء حقيقية ... دمائه . 

السبت، 25 يونيو 2011

اخوان .. اخوان ... اخوان ... عفريت اسمه اخوان

"لا يجب أن نبتز بمقولة ارادة أغلبية الشعب المصري ولا يجب أن نخشي الاخوان " الجملة كما ذكرتها جريدة الشروق علي لسان الناشطة شاهندة مقلد اليوم في اطار الحديث والجدل حول الدستور أولا أم الانتخابات ...
كثير منا ذهب إلي الأستفتاء علي أنه تعديلات دستورية في الدستور المعطل وليس مواد دستورية في الاعلان الدستوري .. ومن قال نعم قال وله أسبابه ومن قال لا قال لأسبابه ... وأكثر الأسباب جدلا وانتشارا كان تعديل " المادة 2 " ... واللبعة التي لعبها بعض من الاخوان وأنكرها قادتها ... وكانت النتيجة كما هو معرفو 77% نعم و23% لا ..
وكان أكثر اسباب هذا الاستفتاء قوة هي مواد الانتخابات سواء كانت برلمانية أو رئاسية ... وخاضت القوي السياسية الدينة فيها والليبرالية حرب ضروس ... واجتهاد من كل فريق لنشر أسبابه في رأيه الشخصي ... وكان هذا أكبر الأخطاء التي واجهناها علي الأطلاق ...
اتهمت القوي الغير دينية القوي الدينية بالتأثير علي رأي الشعب وتوجيهه ودارت مناقشات ومهاترات كثير حول هذا الأمر ولكن في الحقيقة أننا لم نري الحقيقة مع أننا نتحدث عنها طوال الوقت والحقيقة هي " أن الاخوان المسلمين في ظل السنوات السابقة أقنعت عدد لا بأس به من شباب النجوع والقري والمدن بمبادئها وأهدافها مما سهل عليها الأنتشار السريع لأي شيء تريده أن ينتشر " ، وعندما ظهرت فجأة تلك القوة علي غير توقع لم نستطع أن نتصدي لها بأي رأي آخر أي كان ...
وعندها زاد القلق الكائن في نفوس كثير من السياسين من الاخوان ... وخرج بعضهم هول من الاخوان كثيرا كثيرا في الفترة التي تدمرت فيها صورة الاخوان الموحدة أمام شبابها وأهلها ... وتكون حينها أمام هؤلاء السياسين الكبار عفريت اسمه الاخوان المسلمين ...
لا أخفي بالطبع اعجابي بعمرو حمزاوي الليبرالي الشاب الكبير عندما تكلم في مقال في جريدة الشروق كان عنوانه " المغروقون في نقاشات قد حسمت " وقال فيه (علما بأن الوعى العام للمصريين حسم هذه القضايا باتجاه ينفى التعارض بين الحرية المنضبطة بالصالح العام والدين ) وأنا مقتنع تمام بما قاله وتحدثت فيه سابقا...
فأجد بالتأكيد تصريحات نائي رئيس الوزراء الكبير يحي الجمل عندما تكلم عن سبب تأييده للدستور أولا لأنه لا يريد دولة دينية ... وأن الدستور أولا لا يخالف نتيجة الاستفتاء اطلاقا ... وهو علي حق لأن المادة لم تحدد أي مجلس شعب سوف يضع الدستور ولكنه قال فقط  " هذه الخطوة وجوبا في أول مجلسي شعب وشوري تاليين " كلاما ليس له أي قيمة وكلاما بالفعل هو استخفاف بالعقل المصري ...
كنت أتمني أن نضع دستورا في البداية يكون هي بداية الحكاية الفعلية الجديدة لهذه البلد العريقة ولكن آخرين رفضوا وجهة النظر تلك واحترم هذا كثيرا لأن هذا بالفعل أساس معني الحرية والديمقراطية التي نبغي أن نكون فيها ...
والآن ليس معني  تأييد الآخوان للانتخابات وليس الدستور أن في هذا الأمر مؤامرة جديدة من قبل الأخوان أو قتنة تريد الاخوان أن تشعلها ...
المعني الوحيد الذي لابد أن نقتنع به ونتأمله ونضعه نصب أعيننا وأيدينا في هذه الفترة هي الوصول لكل تلك الأماكن التي وصلها الأخوان وعرض وليس فرض رؤانا وآرائنا ... ويكفينا حديثا واختلافات ومهاترات كثيرة نحو نقاشات قد حسمت كما قال عمرو حمزاوي ...

الأربعاء، 15 يونيو 2011

كلمة السر "ايثار الكتاتني"

في أوقات من العشرين عاما الذين انقضوا من حياتي شعرت أن تحقيق كل أحلامي ليس بعيدا ... ليس مستحيلا .. مهما كان الحلم كبير ... مهما كان الوقت القصير فسيتحقق ... لا أدري من أين يأتيني هذا الشعور باليقينية ويسكن في أعماق صدري ويمدني بالسكينة والتفاؤل العظيم ويدفعني للأمام ... إلي أقصي الأمام .
في تلك الأوقات قابلت أناس كثيرين سألوني عن سبب تفاؤلي هذا وكنت أحدثهم عن أحلامي وعما أريد أن أحققه فما أجد منهم غير كلمات التحبيط مثل " موت يا حمار" أو " انت هنا هتعيش وهتموت وانت كده دور علي لقمة عيشك أحسن " أو " يابني ذاكر وبص لمستقبلك وكتبك بلا صحافة بلا زفت " ... إلخ ، وكلما سمعت هذه الكلمات عرفت أني مازلت في الطريق الصحيح ..
ولكن ليس دائما ... فكرت في أشيلء كثيرة وشرعت في تحقيقها وكانت بالفعل عكس ما قالوا تماما والغريب والعجيب أنهم اعجبوا بما فعلت ... لقد كانوا مخطئين في كل شيء قالوه لي الا شيئا واحدا (يابني ذاكر) عندما أسمع تلك الكلمة أري ألف عفريت يلعبون أمامي واتذكر أن الكلية التي دخلتها لم أكن أريدها و ... و ... الخ إلي آخر ما نسمعه من أي شابا أو فتاة في عمري أو أصغر مني سنا وأكبر مني سنا ...

بالتأكيد لن يفهم أحد ما أريد أن اقوله في هذه الكلمات من أولها إلي آخرها إلا القليل ولكن سأحاول أن أوضح الأمر ...

كلمة السر في هذه الكلمات هي " ايثار الكتاتني" كاتبة وصحفية واعلامية ورحالة وأي شيء تريده أن يكون أو أي شيء تتخيله ستجده فيها ... شكل من أشكال النجاح الجميل الذي تنظر إليه اما أن يحمسك لتتقدم وتصبح مثله أو أن تنظر إليه وتحسده ويعطيك ألف سبب لما أنت عليه ويهدي لنفسك المكسورة الضعيفة المسكينة التي لم تتاح لها الفرصة المسكن والمخدر علي ما أنت عليه ...
وفي موقف كموقفي أري من حقق كل ما أريده أن يتحقق ويكون لي ... وأري أن هناك مليون ألف عائق يشدني إلي الوراء وإلي الرضا بما أنا وصلت ايه وما حققته في هذه المرحلة وأن أكتفي الآن بما أنا فيه وأنتظر الفرصة بعد التخرج وأن أعيش حياة جامعية طبيعية والتي لا أدري كيف لحياتي الجامعية غير طبيعية ولكن شيئا كبيرا يردني عن المكوث مكتوف اليدين ...
ايثار أنهت مرحلتها الجامعية 19 سنة والماجستير في 22 ومازال التقدم مستمرا ... جائزة السي ان ان وسمير قصير ونشر كتاب لمطبعة في لندن عن الصوفية في اليمن وماجستير ادارة أعمال من الجامعة الأمريكية وماجستير تلفزيون وصحافة رقمية ... واليوم كم عمرها 23 عاما ... بسم الله ما شاء الله ..

بداية أي تغير أو نجاح أو حل للغز أن تعرف ماهية اللغز من الأساس ... ليس المهم متى عرفته أو بعد الشيخوخة أو قبلها ولكن المهم أن وصلت لأول خطوة وأكبر خطوة لحل اللغز وهي انك عرفته ...
هناك نفوس تعرف اللغز وتهده ولا تفعل شيء آخر بعد ذلك ... وهناك نفوس تعرف اللغز وتتجه إليه وتطرق بابه وتمر من خلاله إلي ما لعد اللغز ثم تنظر خلفها لتجد أن هذا اللغز قد تلاشي وكأنه لم يكن ...
واللغز الذي لا يعرفه البعض _ والله أعلم من الممكن أن أكون أنا من لا يعرفه_ هو سؤال واحد لو أتقنا اجابته فلن نتعب أبدا وهو " لما وضعني الله هنا ؟ " ... عندما نسأل هذا السؤال لنفوسنا سنكون أمام أكثر التحديات صعوبة في حياتنا كلها ... فما هي النتيجة ياتري ؟
هناك أحلام بنفوسها تُقتل وترحل أو بنفوسها تعلو وتزهر ... فاللهم صفي نفوسنا ..! 

الاثنين، 13 يونيو 2011

شعر عامي: يعني ايه ...


يعني ايه أرض
يعني ايه دم
يعني ايه واحد
يموت من الهم
يعني ايه صوت يعلي
وصوت الرصاص قدامه
ما له صوت ؟
ويعني ايه شهيد قدام عنين
أهله يموت
يعني ايه أخ يتقتل قصاد أخوه
وتبلعه عساكر سودة زي الحوت

 يعني ايه حياة من غير ما أكون فاهم
ويعني ايه أموت لما بقيت قاهم
ويعني ايه أفضل أصرخ وأنا بعد ما فهمت
رحعت مش فاهم

يعني ايه كلام في الشعر كدا مرصوص
يبان ضعف ال كاتبه فيه
اه علي قده... ما الجزمة دايسة علي خده
وداست علي أقلامه وآلامه وعليه
مشفش غير الكلمة يقول بيها الآه
مشفش غير الكلمة تطلع صرخته براه
مشفش غير الكلمة يداري جبنه وراها
ويتدراري هوه وراه

الخميس، 9 يونيو 2011

نعود للبداية ونقول نحتاج لأنفسنــا.....!

نتمني الآن جميعا بناء دولة قوية تقوم علي أسس سيادة القانون الذي يحترم الشعب ويقدر أحلامه وطموحاته في تحقيق الحلم الحضاري الجديد في دولة قوية داخليا وخارجيا اقتصاديا وسياسيا واستراتيجيا ...

نتمني بناء ثقافي قوي والتحرر السياسي من خيوط لعبة نظرية المؤامرة والسلبية القاتلة التي تحتل نفوسنا ... نتمني أن نقتل ونمحي أثر ثلاثين عاما من زرع التخلف والقتل البطئ والاستسلام للقوي الاجنبية في تحديد مسارنا ... نتمني التحرر من نفوسنا لتعود نفوس جديدة وكأنها ولدت من جديد ... اذا اختلفت أو اتفقت يكون الاحترام هو الأساس لهذا الأختلاف أو الاتفاق ... نتمني أن تكون الحرية العادلة هي أساس المجتمع ... نتمني أن تنتهي المهاترات السياسية والحروب الطائفية والاحاديث الثورية والمصالح الشخصية ...
نتمني أن نطبق الدولة والمدينة التي حلم بها الكثير من الفلاسفة والمفكرين " المدينة الفاضلة " علي حد حلم أفلاطون ... نتمني أن تعود مصر كما كانت مصر ... قوية عزيزة قائدة فائدة سائدة ... مثقفة متحضرة متنورة .. ان شابها خطأ يظهر كما يظهر الخيط الأسود في كوب اللبن ... نتمني مصر ناصعة البياض ...

الحلم والتمني ليس محرم أو مستحيل ... فلقد تمنينا من قبل المستحيل وحققناه ...



نعم ... حققنا المستحيل وعجزنا عن تخقيق الممكن ، المستحيل أننا أخرجنا بيد واحدة السيف من غمده وقطعنا به رؤوس كثير من المفسدين الفاسدين في البلاد ... وعجزنا عن الاستمرار في رفع السيف بيد واحدة ... فاهتز السيف وترنح وان لم ننتبه سيقطع من بعض من أيدينا ...

عجزنا عن الجلوس معا بعيدا عن التحرير لنتكلم ليس ضد أحد ولكن لمصلحتنا ... مع كل أسف لم أكن _وغالبا لن أكون_ من أفراد إئتلاف الثورة أو أي حركة أو جماعة سياسية كانت أو دينية ... لم أتبني أي مبدأ أو موقف غير موقفي أنا الشخصي الناتج من النقاش مع بعض ممن أثق بهم وهم مثلي بعيدين عن أي اتجاه سياسي أو ديني ... ولكن أحتفظ بكل التقدير والاحترام لأي تيار سياسي في بلدي .. وتعجبت جدا من المواقف التي رأيتها وسمعت عنها في "الوفاق الوطني" و " الحوار الوطني" اللذان من المفترض ان يتضمنا نخبة شباب الثورة الواعين والحركات السياسية المؤثرة القوية التي كانت أساس تحريك هذا الشعب تجاه التحرير سابقا وقادرة _فقط_ علي تحريكه إلي التحرير في أي وقت ...

وتعجبت أكثر من الاستاذ عبد العزيز حجازي والاستاذ يحي الجمل عندما سمحا لأعضاء الحزب الوطني الواطي المنحل من الأشتراك في الحوار الوطني ومناقشة اقتراحاتهم ... لما لم يطرحوا أفكارهم "الأصلاحية والتنموية" داخل حزبهم طوال أكثر من ثلاثين عاما؟ ... انهم مواطنين مصريين لهم الحق في الانتخاب والرأي ولكن ليس الحق بعد الآن في التخطيط وتحديد مصير هذا البلد ... أو هذا رأيّ

تعجبت أكثر لهؤلاء الذين تجمهروا للافراج عن ضارب أولادهم من السجن وأيضا التهليل له والضغط علي القضاء بوقف العقوبة الموقعة علي  ذلك المدرس المجرم ...

كيف لنا أن نطبق ونحلم بدولة تكون فيها السيادة للقانون في ظل انعدام الحوار المتبادل لأجل الصالح العام المشترك ... وفي ظل أناس لا تفهم معني سيادة القانون ولا تحترم منفذيه ... وأيضا وفي ظل عجز منفذيه عن تنفيذه ؟؟


قرأت قريبا جزء من كتاب للفليسوف الكبير هنري برجسون والذي عرف فيه الوعي علي أنه الفعل الذي يقوم به الشخص وليس مجرد التفكير في الفعل ... أي أن الوعي هو الفعل الذي يولد رد الفعل وليس التفكير الذي يولد الفعل ... وبالتالي فاللاوعي  هو التفكير في الفعل دون الشروع في فعل الفعل ... الآن لابد أن ننتقل من مرحلة اللاوعي (التفكير) إلي مرحلة الوعي (الفعل) ، فاننا إذا تمادينا في التفكير فسنغرق فيه دون نجاة ..
لابد لنا من الاتفاق علي شيء واحد وان كان خطأ فما من خطأ سنمحوه بعد الآن فكل خطأ أو جريمة بعد تلك الجريمة التي أزحناها من علي عرش صاحبة الجلالة سهلة التغيير وان كان هذا الخطأ هو اتباع سياسة المجلس العسكري ... الآن لابد أن نثبت _كجيل فجر الثورة_ أننا قادرين علي فرض سيادة القانون واحترام الرأي وفرض عقوبة علي كل من يقاوم أو يشكك في أحقية تملكنا لتلك الثورة ...

الخميس، 2 يونيو 2011

الليبرالية والاسلام والاتفاق التام

 تكلمنا في مقال سابق (سلطة رأي) عن أن الاسلام يستطيع أن يقبل أي تيار في أي مكان ويهذبه لنفسه في اطار حدوده ... وهذا هو جملة الحوار ، لابد لنا أن نفهم عندما نأخذ فكرا ما أن نأخذ منه ما لا يخل بطبيعة مجتمعنا وأقصد بطبيعة مجتمعنا أي الموروث الطيب الصحيح في أفكارنا ومعتقداتنا وأن ننظر فيما هو بين أيدينا قبل أن نتبني هذا الفكر ...

الليبرالية بمعناها البسيط أنها الحرية المطلقة للفرد في حياته دون تجاوز عن صالح المجتمع العام والذي يتمثل في مجتمعنا بالدين والتقليد والعادات ..إلخ ؛ وان نظرنا أيضا لمعني الحرية نجد أن الحرية بمعناه االحقيقي هي تحمل كل فرد مسئولية قرارته الشخصية في الصواب والخطأ وعدم التعدي علي حريات الآخرين ... أي أن الحرية الشخصية في نهاية الأمر حرية مقيدة بحريات الآخرين ... مقيدة بالالزام الأخلاقي _علي أقل تقدير_ تجاه الفرد الآخر أولا والمجتمع الأكبر ثانيا ... وأي شاذ عن هذه القاعدة يكون في أحيانا كثيرة منبوذا من قاعدة كبيرة من المجتمع ... إلي أن يثبت _في أحيان قليلة_ أنه علي صواب وكل المجتكع علي خطأ وهنا يتغير المجتمع في المسار ألآخر ..

أليس هذا معني الحرية ؟ .. الحرية في التعبير عن الرأي والاتجاه في صالح المجتمع العام ... الآن لنا أن نقول أن الليبرالية صورة من صورر الحرية المشروطة التي تهذب حرية الافراد وتحميها ...
والليبرالية تحمل مرونة كبيرة حيث أنها تستطيع أن تتوغل في مجتمعات معقدة كما ذكر عمرو حمزاوي في مقاله (دليل عمل الليبرالين) مثل تركيا وماليزبا والولايات المتحدة ولكن ... ان نظرنا عن قرب في طريقة الحياة الليبرالية في هذه المجتمعات الثلاثة سنجدها علي أقل تقدير مختلفة تمام وهذا هو لب الموضوع ... فكل مجتمع يقتنع بليبراليته الخاصة ...

ماليزيا وتركيا بلاد اسلامية وهذا أخل بأول مبادئ الليبرالية وهي فصل الدين عن السياسة .. ولكن الحرية في تلك البلاد حقيقية دون أي شوائب ...

نأتي إلي الاسلام ...
الاسلام دين وليس فقط ديانة .. الديانة هي الصلة بين الفرد وربه فقط ، أما الدين فهو منهجا كاملا لحياة معتنقه ... فما من معتقد تكلم بعدل عن التوريت والتجارة والمكاتبة بين التجار والربا والتكامل والتكافل الأجتماعي وحق المرأة في بيتها ومجتمعها وطريقة تربية الأبناء مثلما تكلم الاسلام ... ومع هذا كله قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " أنتم أعلم بأمور دنايكم " أي أن كل منا أدري بالصالح العام له في حياته الدنيوية كما قال النووري ..

الاسلام مرن ... يتقبل أي شيء كما قلنا سابقا والحرية فيه طبيعية سمة من سماته .. جذر من جذور شجرته .. يدعو لحرية الفرد من أي أي قيود .. يهذب الفرد والمجتمع للصالح العام .. من وجهة نظر أفراده بطريقتهم هم ..

الا نري مدي توافق الليبرالية والاسلام ... ونفهم أن الاخلال لبند الفصل بين الدين والدولة ليس بالامر الذي يؤثر في جوهر الأثنين والدليل علي هذا واقعي في تجربتين عظيمتين اقتصاديا ومجتمعيا في ماليزيا وتركيا ...

الهدف الذي أكتب من أجله هذا المقال ليس الموافقة علي تكوين دولة دينية في هذا الحال لأنه يتوجب علينا معرفة كل التيارت معرفة حقيقة والتفكير ايضا في كيفية تطبيقها علي مجتمعنا هذا لتخدم الصالح العام ولا تخل بأي من معتقاداته الصحيحة وعاداته وعرفه وتغير به العادات الخاطئة السفيهة ...

جلد ذات ..!

الحديث هذا  ليس عن السياسة وليس عن أفكار ولا يحمل اعتذار ... انه فقط فضفضة وجلد ذات .. لا أكثر ولا أقل ، في اليومين السابقين حملت في صدري أفكار لا بأس بان فكر فيها شيطان وليس انسان ... نعم فكرت في كثير من الأفعال الفاحشة ..؛ فكرت في الانحراف والاهمال .. والخ
لا تحاول أن ترتدي ثوب القديس وتغلق المقال الآن بعد أن وجهت لك حالة تمر بها ... كل انسان في وقت ما _يمر كثيرا علينا_ يفكر كالشيطان ولي أن أقول ألعن من الشيطان ... يفكر في ان يدمر وتصيبه الغيرة فيحسد ويتملكه الغضب فيثور علي خطأ .. يفكر وكأنه إله ويفهم كل شيء ويعرف كل شيء ... ويأتي موقف صغير تافه يهد كل تلك الثقة وكل تلك القداسة التي تحملها نفسك لنفسك ... وتشعر أنك بعد أن صعدت إلي عنان السماء ورأيت أجمل ما رأته العين من صفاء ولمعان أنك تسقط ... تسقط .. ان نظرت إلي أسفل قد تمحي أي فرصة لك للحياة لأن المسافة التي وصلت إليها قد تصدمك ... وان تركت نفسك كما أنت قد تكون المسافة قريبة جدا أقل مما توقعت ... فيما ستفكر ؟!! ..

في لحظة واحدة يدور عقلك يبحث عن منفذ لينقذ نفسه من الغرق ومن الموت ، فجأة يتذكر أصحاب المظلات وهم يسقطون علي بطونهم رافعين أذرعهم وأرجلهم للخلف يستطيعون التحكم في أنفسهم بعض الشيء ، ويكون لديك قرار أن تنقلب علي وجهك وتخفف من أثر الأصطدام أو ... يصدمك وجود"  أو "  من الممكن أن تكون المسافة قريبة ويكون السقوط علي الظهر أهون من مقابلة الموت براحتي الترحاب ...

الفكرة تدور في ذهنك طول الوقت والغريب أنك لا تأخذ قرار لا أن تقلب نفسك ولا أن تظل كما أنت ... والوقت يمر ... والأرض تدنو أو ... تعيدك " أو " إلي نقطة البداية ، يوسوس لك عقلك أن كل هذا الوقت وأنت تهبط بالتأكيد أنت أعلي مما تتخيل ومازال الوقت أمامك أو ... أو أن الوقت مر .

كل هذا الوقت تفكر في أن الموت حتمي وكيف تؤخر موتك ونسيت أن تفكر في كيف تنقذ نفسك ؟ ... فلو فكرت لحظة كيف وصلت إلي هذا الارتفاع الكبير لصار الوضع مختلفا ... لن تفكر في أن تقلب نفسك بل كنت ستفكر كيف تقف منتصبا ... وتصعد مرة أخري إلي ما كنت فيه بطريقة تدهس بها ذاك الموقف الذي سبب في سقوطك ...

تجد صعوبة في أن تقف ما من شيء تقف عليه أو تستند ... تفكر كيف وصلت إلي هنا ... في حالتي أنا فعنان السماء الذي وصلته هو أنت ! ... نعم لا تتعجب كثيرا انه أنت يا من تقرأ لي هذا الحديث انه أنت ... عنان سماء وسماء كلها وأرضي أن يفتح أحدهم ورقة كتبتها أو كلمة ويقرأها ... فانا أكتب الآن كي أقف منتصبا مرة أخري ... !