الخميس، 2 يونيو 2011

الليبرالية والاسلام والاتفاق التام

 تكلمنا في مقال سابق (سلطة رأي) عن أن الاسلام يستطيع أن يقبل أي تيار في أي مكان ويهذبه لنفسه في اطار حدوده ... وهذا هو جملة الحوار ، لابد لنا أن نفهم عندما نأخذ فكرا ما أن نأخذ منه ما لا يخل بطبيعة مجتمعنا وأقصد بطبيعة مجتمعنا أي الموروث الطيب الصحيح في أفكارنا ومعتقداتنا وأن ننظر فيما هو بين أيدينا قبل أن نتبني هذا الفكر ...

الليبرالية بمعناها البسيط أنها الحرية المطلقة للفرد في حياته دون تجاوز عن صالح المجتمع العام والذي يتمثل في مجتمعنا بالدين والتقليد والعادات ..إلخ ؛ وان نظرنا أيضا لمعني الحرية نجد أن الحرية بمعناه االحقيقي هي تحمل كل فرد مسئولية قرارته الشخصية في الصواب والخطأ وعدم التعدي علي حريات الآخرين ... أي أن الحرية الشخصية في نهاية الأمر حرية مقيدة بحريات الآخرين ... مقيدة بالالزام الأخلاقي _علي أقل تقدير_ تجاه الفرد الآخر أولا والمجتمع الأكبر ثانيا ... وأي شاذ عن هذه القاعدة يكون في أحيانا كثيرة منبوذا من قاعدة كبيرة من المجتمع ... إلي أن يثبت _في أحيان قليلة_ أنه علي صواب وكل المجتكع علي خطأ وهنا يتغير المجتمع في المسار ألآخر ..

أليس هذا معني الحرية ؟ .. الحرية في التعبير عن الرأي والاتجاه في صالح المجتمع العام ... الآن لنا أن نقول أن الليبرالية صورة من صورر الحرية المشروطة التي تهذب حرية الافراد وتحميها ...
والليبرالية تحمل مرونة كبيرة حيث أنها تستطيع أن تتوغل في مجتمعات معقدة كما ذكر عمرو حمزاوي في مقاله (دليل عمل الليبرالين) مثل تركيا وماليزبا والولايات المتحدة ولكن ... ان نظرنا عن قرب في طريقة الحياة الليبرالية في هذه المجتمعات الثلاثة سنجدها علي أقل تقدير مختلفة تمام وهذا هو لب الموضوع ... فكل مجتمع يقتنع بليبراليته الخاصة ...

ماليزيا وتركيا بلاد اسلامية وهذا أخل بأول مبادئ الليبرالية وهي فصل الدين عن السياسة .. ولكن الحرية في تلك البلاد حقيقية دون أي شوائب ...

نأتي إلي الاسلام ...
الاسلام دين وليس فقط ديانة .. الديانة هي الصلة بين الفرد وربه فقط ، أما الدين فهو منهجا كاملا لحياة معتنقه ... فما من معتقد تكلم بعدل عن التوريت والتجارة والمكاتبة بين التجار والربا والتكامل والتكافل الأجتماعي وحق المرأة في بيتها ومجتمعها وطريقة تربية الأبناء مثلما تكلم الاسلام ... ومع هذا كله قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " أنتم أعلم بأمور دنايكم " أي أن كل منا أدري بالصالح العام له في حياته الدنيوية كما قال النووري ..

الاسلام مرن ... يتقبل أي شيء كما قلنا سابقا والحرية فيه طبيعية سمة من سماته .. جذر من جذور شجرته .. يدعو لحرية الفرد من أي أي قيود .. يهذب الفرد والمجتمع للصالح العام .. من وجهة نظر أفراده بطريقتهم هم ..

الا نري مدي توافق الليبرالية والاسلام ... ونفهم أن الاخلال لبند الفصل بين الدين والدولة ليس بالامر الذي يؤثر في جوهر الأثنين والدليل علي هذا واقعي في تجربتين عظيمتين اقتصاديا ومجتمعيا في ماليزيا وتركيا ...

الهدف الذي أكتب من أجله هذا المقال ليس الموافقة علي تكوين دولة دينية في هذا الحال لأنه يتوجب علينا معرفة كل التيارت معرفة حقيقة والتفكير ايضا في كيفية تطبيقها علي مجتمعنا هذا لتخدم الصالح العام ولا تخل بأي من معتقاداته الصحيحة وعاداته وعرفه وتغير به العادات الخاطئة السفيهة ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق