الخميس، 29 سبتمبر 2011

المجالس وأنا ... !

لقد كرهت كل المجالس ال في الدنيا ... الجلس الاعلي للقوات المسلحة ، ومجلس الوزراء ، ومجلس ادارة الجمعية التي أشارك فيها ومجلس ادارة الشركة التي أعمل بها ... كل شيء سبقه اسم مجلس كرهته عن ظهر قلب ...

كره ليس بكره الاحباط ولا الاستسلام ولكن كره يتمتع بروح الانتفاد والمعارضة والندية ... كره تزينه بوكيهات الغضب ... كره يصرخ في وجوهم دون احترام ... يتعامل معه دون خوف ... ويتعامل معهم بكل حب ، نعم بتعامل معهم بكل حب ..

بالأمس كانت أول لمة لـ " لمة سوهاج " الثقافية الافتكاسية الرائعة ... وكان اول حديث عن شخصية غاندي صاحب نظرية المقاومة السلمية ... الهادفة إلي حرية البلاد وبناء بلد علي أساس قويم ... والمعارضة علي الفساد والاصلاح بطريقة صحيحة سلمية تماما .. كما حدث في ثورات عربية (مصر وتونس وسوريا واليمن) ... وتحدقنا كثيرا عن طريق غاندي ولكن أكثر ما تأثرت به هو تفهمه لقوة التسامح والسلم والحب ... وكيف استخدم هذا السلاح القوي كي يصبح غاندي كما نذكره الآن ... المهاتما غاندي .

أنا أكره فعليا كل انواع المجالس التي أتعامل معها ولكن أشعر أني أكرهها بحب .. أتفهم الآن لماذا لم أترك العمل في أي من الأماكن التي أعمل بها ... لأني أحب ما أفعل لأني أفعله لغيري ولي ... ولكن أكره عندما يستخدم أحدهم ما أفعله له فقط ويأمرني به .. اني أمقت هذا الشعور كليا وجزئا وجزريا تربيعيا وتكعيبيا ... !

الآن أشعر أن قوة الحب لن تظل دوما كما هي فعالة ... ولكن للحب أن ينقص مثلما له أن يزيد ولكن يحتاج اهتمام ... ولا أجد اهتمام أيضا من أي المجالس هذه ... ولهذا سأفعل ما تراه نفسي بي أن أفعل .. وسأصرخ وأكره من لا يريد حبي له ...

لقد استفزني كثيرا ذاك المجلس المسمي بالمجلس الاعلي من تصرفاته الوقحة المستفزة تجاهنا وكأننا لم نكن موجودين يوما ولم نخرج يقتل منا من قتل وتسيل دمه علي أيدي أصدقائه ... فعل عجيب منه ... ويزيد الطين بله إذ يظهر ولأول مرة في حياته المشير طنطاوي ببدلته المدنية وتكتب ويراه الناس رئيسا لمصر ... ( كنت هطق والله العظيم )
وليس لهذا الحد فقط ولكن يقوم المجلس الموقر الغير محترم بالمرة بنشر اعلان دستوري يهتم به جموع المصريين في جريدة رسمية تصدر منها ورقيات قليلة توزع في القاهرة فقط ان وزعت وهي الوقائع المصرية ... ويفاجئ الجميع بأنه قد أصدر الاعلان ... سياسة استهبالية استعباطية لأبعد الحدود ... وكأنه يتبع سياسة الطالب ال بيضحك علي والده ويعود ومعه كشكول زميله الحاصل علي الدرجات العالية .. ولا يعرف أن والده يعلم كل العلم بما يفعل ...

وف كل هذه الاثناء يختفي تماما المجلس الشكلي الحزلقومي الخازوقي مجلس الوزراء برئاسة الراجل الطيب د.عصام شرف ، وتتوالي التتويتات ساخرة علي اختفاءه وطيبته وبطئه المبالغ فيه وأيضا قيوده المقيد بها ...
لا أدري هل د.عصام شرف يحاول أن يلوي ذراع المجلس الاعلي الغير مبال أم يلوي فعليا ذراع العب الذي اختاره ... منذ اعلانه عن طلب تقديم استقالة الحكومة ورفض المجلس الأعلي لها وكأنه قال ( كده ... طيب حاضـــر) وقعد في مكتبه هو ووزراءه دون أن يسمع لهم أحد صوت ...



أختم كلامي برسالة الاستاذا ورئيس القسم "حمزة نمرة " وهو يقول
"ازاي نخاف منك واحنا نسينا الخوف 
ده احنا بعيد عنك فطومنا ع المولوتوف
الشعب ده اتجرأ ووشه بقي مكشوف وبكرة هتصدق
 سيبها يا اما تشووووووووووف " 


وهيشوفوا بإذن الله قريبا جداااا

الأربعاء، 14 سبتمبر 2011

حملة دعم " نابليون "..!


نابليون بونابرت أو نابليون الأول كما يطلق عليه المؤرخين ... العسكري الفذ الذي كسرته مصر في حملته عليها .. لما لا يكون الآن هو منقذ مصر .. 

بعيد عن طريقة الفوازير ... 

 كلما قرأت عن الثورة الفرنسية أجد شبها عجيبا بينها وبين ثورتنا هنا ... في مختلف مراحلها ، كتبت فيما سبق عن عمر الثورة الفرنسية وعمر ثورتنا مخطئا في حق من دعوا لما أطلق عليها بثورة الغضب الثانية جمعة 27 مايو .. والآن أجد أننا بالأمس القريب كنا مخطئين فيما حدث في أحداث السفارة مع أننا لنا الحق وكل الحق ولكنه الحق لا نملكه .. 

نعود إلي الثورة الفرنسية ما الشبه الذي يحدث الآن بينها وبين الثورة المصرية .... 
بعد انفجار الثورة الفرنسية في 1789 وبعد محاكمة الملك لويس السادس عشر واعدامه 1792 .. تكونت جمعية باسم الجمعية الوطنية أو المؤتمر الوطني ...انتخب من هذ المؤتمر لجنة أطلق عليها بلجنة الأمن العام مكونة من تسعة أعضاء لهم سلطات واسعة لتحافظ علي الأمن داخليا وخارجيا ... وكان من ضمن نلك اللجنة بعد المشهورين بالبطش والارهاب ولم تتغير طباعهم شيئا بل سجنوا وحاكموا كل من عارضهم من الشعب وحتى من داخل المؤتمر نفسه وشكلوا محاكم سموها محاكم الثورة والتي حاكمت بعض من أنصارها .. 
ذعر باقي أعضاء المؤتمر الوطني وخافوا علي أنفسهم من الدخول في قطار الموت والمحاكمات هذا فدبروا مكيدة للانقلاب والتخلص من "ماكسمليان روبسبير" أكثر التسعة نفوذا في لجنة الأمن وقبضوا عليه هو وأخيه أوغسطين وقطعوا رأسع في 1794 وعادت السلطة للمؤتمر ككل مرة أخري .. 
في هذه الاثناء كان بونابرت قائد من قواد الجيش ومقرب جدا من أوغسطين روبسبير وبعد الانقلاب علي أخيه قبض علي بونابرت ولكن أفرج عنه سريعا ... وبعدها بفترة استخدمه المؤتمر الوطني للتخلص من مناصري الملكية  الذين حاولوا الأنقلاب آن ذاك علي المؤتمر الوطني الحاكم .. 
لم يتغير أسلوب المؤتمر الوطني كثيرا بعد اعدام ماكسمليان فظل البطش وسلسلة القبض والاعدام مستمرة لكل المعارضين لفترة كبيرة أخرج فيها المؤتمر معظم العسكريين ذو النفوذ خارج البلاد في الحملات العسكرية وكان من ضمن هؤلاء بونابرت ... 
خرج نابليون في البداية إلي حملة في ايطاليا وخاض معارك كثيرة انتصر في معظمها بسبب حنكته العسكرية وقوة المدفعية لديه ... وبعدها خرج في حملته الشهيرة علي مصر والتي انتهت بفشل في تحقيق أهدافها الرسمية وهي تهديد الخط التجاري بين الهند وبرطانيا ... 
جاءت الاوامر بالعودة إلي باريس .. وكانت الاوضاع في حينها قد هدأت بعض الشيء بسبب ضعف هيمنة وقوة الحكومة وبسبب الحروب التي تعرضت لها فرنسا من قبل النمسا وكذا دولة أوروبية أخري ... حافظ نابليون علي مكانته العسكرية ومركزه بين السياسيين ما شجع الكثيرين في اقتراح انقلاب علي هذه الحكومة الدسنورية الضعيفة وساعد علي ذلك انتشار مشاعر الكره من الشعب لهذه الحكومة وانتهي عهد المؤتمر الوطني وحكومته .. وهنا تاريخيا تنتهي الثورة الفرنسية عند عام 1799 ..

بعد اعتلائه السلطة استخدم بونابرت حنكته العسكرية والسياسية في ارساء السلام لدولة فرنسا خارجيا من ناحية حربها مع النمسا وخلافاتها مع بابا الكاثوليك و تعامل مع الحرب الأزلية مع برطانيا بحكمة وخداع .. وداخليا عن طريق تشريع أول قانون مدني يحكم فرنسا بكل مناطقها وعرف بقانون نابليون .. ومن ناحية البحث والتقد الثقافي قام نابليون بابتكار امتياز أطلق عليه جوقة الشرف في مجالات العلم والأدب .. إلخ ...
ومن هنا بدأ عهد الصلاح رغم حروب الائتلافات الأربعة التي خاضها في عهده ولكن حافظ علي نظام فرنسا الداخلي بنجاح إلي حد كبير ... 

عندما قرأت هذا الجزء من التاريخ في الثورة الفرنسية خفت أن يتحول يوما "ال بالي بالكم" إلي مؤتمر وطني عصري مصري جديد ... لن يأتي نابليون في مصر بالانتخاب في هذا الوقت .. ولن يحبه الناس عن طريق الاغلبية .. ولن يليق عليه لقب الرئيس .. نحن الآن في حاجة ماسة لمجموعة شعبية أو مجلس حقيقي يمثل رغبة الشعب في الحياة الكريمة المتمثلة في المطلب الرئيسي للثورة والهتاف الرسمي لها " عيش حرية عدالة اجتماعية ".. مطلوب ممثل حقيقي عن الرغبة الشعبية وليس حاكما عليها ومصلحا حقيقيا يظهر تأثيره في خطة رشيدة ونظام قويا .

فكرة دعم نابليون .. خيالية لو نظرت لها بسطحية ... ولكن أساسية وحقيقية ان نظرت لها بتعمق لما فعله هذا الرجل في التخلص من ضعف ومساوئ حكومة المؤتمر الوطني وأيضا بناء دولة حقيقية تنعم بها حتى الأن الاجيال في العالم كله ..

السبت، 10 سبتمبر 2011

الايام العصيبة التي تمر بها الدماغ..!

ايام العصيبة تلك التي تمر بها دماغ أي شخص مصري تحكمه روحه الثورية العفوية .. مهاجمة مناقشة مجادلة محاربة تصل لسب في بعض الاحيان وزعيق وخناق في أحيان أخري .. تنتهي بالكلمة المشهرة المنتشرة الآن في الشارع المصري علي لسان الرجل البسيط وهي " عميل ممول" ...

أيام عصيبة تلك التي يتحملها هذا الشخص من اتهامات بالفوضي والخراب والانفلات الامني وارتفاع الاسعار .. والتهديدات بالاقتصاد .. أيام عصيبة تلك التي يمر بها الشخص الذي يتهمه الناس التمويل والعمالة والوقيعة والتخوين وهو لا يدري شيء عن هذا كله ... ويكلمه الناس علي أنه هو الوحيد الذي فعل كل هذا وكأن لم يكن هناك قبله وحوش تستطيع أن تدبر كل هذا وهي في جحورها .. والله أعلم..

تلك الايام بها مواقف عصيبة عصبية مستعصية غبية مستزكية ... مواقف سلبية جدلية هوائية .. مواقف ثأرية ثورية حدودية دموية ... مواقف حقية نارية طفح كيلها ممل تراه ..

بالامس شاركت في المظاهرات تضامنا مع التحرير ولأول مرة شعرت بالاحباط .. لم أهتف ولم أردد ولم أشجع ولم أناقش أحد ولم أقنع أحد ولم أتكلم مع أحد ... لأول مرة أشارك سلبيا ومحبطا في مظاهرة ... بالامس كان يوما محبطا بالفعل بالنسبة لي ... وأتمني ألا يكون يوما محبطا لكثير منا ...

عندما شاهدت مشهد هدم الجدار السافر السافل عند السفارة الاسرائليلة لم أشعر بالانتصار ولا الحماسة بل شعرت بشيء من الفتور والخوف .. وسألت نفسي ما الرد الذي قد يكون من اسرائيل علي هذا؟ وما رد فعل الشارع لما حدث من اصابات واشتباكات ؟؟ ... هناك من يفهم وهناك من لا يعرف كي يفهم ..

الحيرة هي أكثر الاشياء العصيبة التي تمر بها الدماغ ..

الحياة ستستمر حتما ولا مفر من كل هذا .. ولا مفر من الحياة بتلك الايام ولا مفر من أننا سنمر بها علي خير إن شاء الله ... ولكن هناك فكرة أخيرة هي سبب خروجي من بيتي رغم كل هذا الاحباط واليأس والخوف والفتور المؤقتين ... كلما فكرت في أننا ان لم نخرج نحمي وننفذ ما طالبنا به وقاتلنا وقتلنا في سبيله من سيأتي ليحكمنا قريبا ان كان مستبدا سوف يفعل كما فعل سابقيه باعتقال كل الثوريين والمحرضين علي الحكومة .. إلخ ، أم سيكون عادلا يخاف علي تلك البلاد كما خاف من مات في سبيلها ؟؟

لا أري تغييرا بالفعل لهذا لا أستيطع أن أمنع نفسي عن النزول إلي الشارع ... المحاكمات صارت علنية لأيام وبعدها فرضت عليها عدم اذاعتها ولكن سيحضرها من يتمكن من الذهاب لأكاديمية الشرطة ... وبعدها فرضت عليها السرية مرة أخري الآن عندما آتت شهادة المشير وعنان والعيسوي ... إلخ

ما عسانا الآن أو ما عساي الآن إلا أن أقول اللهم احمي من خرجوا يوما يبتغون عزتهم وعزة لبلادهم واخسف الارض بمن لا يريد ..