نابليون بونابرت أو نابليون الأول كما يطلق عليه المؤرخين ... العسكري الفذ الذي كسرته مصر في حملته عليها .. لما لا يكون الآن هو منقذ مصر ..
بعيد عن طريقة الفوازير ...
كلما قرأت عن الثورة الفرنسية أجد شبها عجيبا بينها وبين ثورتنا هنا ... في مختلف مراحلها ، كتبت فيما سبق عن عمر الثورة الفرنسية وعمر ثورتنا مخطئا في حق من دعوا لما أطلق عليها بثورة الغضب الثانية جمعة 27 مايو .. والآن أجد أننا بالأمس القريب كنا مخطئين فيما حدث في أحداث السفارة مع أننا لنا الحق وكل الحق ولكنه الحق لا نملكه ..
نعود إلي الثورة الفرنسية ما الشبه الذي يحدث الآن بينها وبين الثورة المصرية ....
بعد انفجار الثورة الفرنسية في 1789 وبعد محاكمة الملك لويس السادس عشر واعدامه 1792 .. تكونت جمعية باسم الجمعية الوطنية أو المؤتمر الوطني ...انتخب من هذ المؤتمر لجنة أطلق عليها بلجنة الأمن العام مكونة من تسعة أعضاء لهم سلطات واسعة لتحافظ علي الأمن داخليا وخارجيا ... وكان من ضمن نلك اللجنة بعد المشهورين بالبطش والارهاب ولم تتغير طباعهم شيئا بل سجنوا وحاكموا كل من عارضهم من الشعب وحتى من داخل المؤتمر نفسه وشكلوا محاكم سموها محاكم الثورة والتي حاكمت بعض من أنصارها ..
ذعر باقي أعضاء المؤتمر الوطني وخافوا علي أنفسهم من الدخول في قطار الموت والمحاكمات هذا فدبروا مكيدة للانقلاب والتخلص من "ماكسمليان روبسبير" أكثر التسعة نفوذا في لجنة الأمن وقبضوا عليه هو وأخيه أوغسطين وقطعوا رأسع في 1794 وعادت السلطة للمؤتمر ككل مرة أخري ..
في هذه الاثناء كان بونابرت قائد من قواد الجيش ومقرب جدا من أوغسطين روبسبير وبعد الانقلاب علي أخيه قبض علي بونابرت ولكن أفرج عنه سريعا ... وبعدها بفترة استخدمه المؤتمر الوطني للتخلص من مناصري الملكية الذين حاولوا الأنقلاب آن ذاك علي المؤتمر الوطني الحاكم ..
لم يتغير أسلوب المؤتمر الوطني كثيرا بعد اعدام ماكسمليان فظل البطش وسلسلة القبض والاعدام مستمرة لكل المعارضين لفترة كبيرة أخرج فيها المؤتمر معظم العسكريين ذو النفوذ خارج البلاد في الحملات العسكرية وكان من ضمن هؤلاء بونابرت ...
خرج نابليون في البداية إلي حملة في ايطاليا وخاض معارك كثيرة انتصر في معظمها بسبب حنكته العسكرية وقوة المدفعية لديه ... وبعدها خرج في حملته الشهيرة علي مصر والتي انتهت بفشل في تحقيق أهدافها الرسمية وهي تهديد الخط التجاري بين الهند وبرطانيا ...
جاءت الاوامر بالعودة إلي باريس .. وكانت الاوضاع في حينها قد هدأت بعض الشيء بسبب ضعف هيمنة وقوة الحكومة وبسبب الحروب التي تعرضت لها فرنسا من قبل النمسا وكذا دولة أوروبية أخري ... حافظ نابليون علي مكانته العسكرية ومركزه بين السياسيين ما شجع الكثيرين في اقتراح انقلاب علي هذه الحكومة الدسنورية الضعيفة وساعد علي ذلك انتشار مشاعر الكره من الشعب لهذه الحكومة وانتهي عهد المؤتمر الوطني وحكومته .. وهنا تاريخيا تنتهي الثورة الفرنسية عند عام 1799 ..
بعد اعتلائه السلطة استخدم بونابرت حنكته العسكرية والسياسية في ارساء السلام لدولة فرنسا خارجيا من ناحية حربها مع النمسا وخلافاتها مع بابا الكاثوليك و تعامل مع الحرب الأزلية مع برطانيا بحكمة وخداع .. وداخليا عن طريق تشريع أول قانون مدني يحكم فرنسا بكل مناطقها وعرف بقانون نابليون .. ومن ناحية البحث والتقد الثقافي قام نابليون بابتكار امتياز أطلق عليه جوقة الشرف في مجالات العلم والأدب .. إلخ ...
ومن هنا بدأ عهد الصلاح رغم حروب الائتلافات الأربعة التي خاضها في عهده ولكن حافظ علي نظام فرنسا الداخلي بنجاح إلي حد كبير ...
عندما قرأت هذا الجزء من التاريخ في الثورة الفرنسية خفت أن يتحول يوما "ال بالي بالكم" إلي مؤتمر وطني عصري مصري جديد ... لن يأتي نابليون في مصر بالانتخاب في هذا الوقت .. ولن يحبه الناس عن طريق الاغلبية .. ولن يليق عليه لقب الرئيس .. نحن الآن في حاجة ماسة لمجموعة شعبية أو مجلس حقيقي يمثل رغبة الشعب في الحياة الكريمة المتمثلة في المطلب الرئيسي للثورة والهتاف الرسمي لها " عيش حرية عدالة اجتماعية ".. مطلوب ممثل حقيقي عن الرغبة الشعبية وليس حاكما عليها ومصلحا حقيقيا يظهر تأثيره في خطة رشيدة ونظام قويا . فكرة دعم نابليون .. خيالية لو نظرت لها بسطحية ... ولكن أساسية وحقيقية ان نظرت لها بتعمق لما فعله هذا الرجل في التخلص من ضعف ومساوئ حكومة المؤتمر الوطني وأيضا بناء دولة حقيقية تنعم بها حتى الأن الاجيال في العالم كله ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق