الثلاثاء، 18 ديسمبر 2012

زيارة القاهرة 13/12/2012 (1)

لن أكتب مقدمة طويلة للموضوع ... ستكون كلمات معدودات ، هذه الزيارة عادية جدا إلي درجة الغرابة ، سأذكر لكم ما أقصد ... سأتحدث من البداية من ساعات ما قبل السفر ليلة الخميس


قبل السفر

كان القلق ساكن في صدري وكل مفاصلي ... بعد أقل من ثلاث ساعات من المفترض أن أستقل القطار ولم أجهز بعد حقيبتي ولا أي شيء ، هذه أول مرة أسافر فيها ولا أجهز حقيبتي من اليوم السابق ... أول مرة .
لم أكن أفكر في السفر ، كان يشغل بالي موعد كان من المفترض أن يكون موعد ولكن لم يعد به أحد .... كان هذا سبب قلقي الحقيقي ليست الحقيبة ولا السفر .... تردد في الخروج من العمل علي أمل أن يتم الموعد ولكن ما من أمل ...
عندما يفقد المرئ كل الأمل لديه يبحث كالمجنون عن قشة يتمسك بها ، وتلك القشة كانت هاتفي المحمول ... بعد المحاولة الـ(..) سمعت أخيرا هذا الصوت الذي أنتظر ، وانتهي كل القلق ... 
قابلت أصدقائي راقصا فرحا كالمجنون عرفوا جميعا دون أن أتحدث أن الخاتمة لم تكتب بعد مثلما تمنيت ... :) 
السفر

لم أكن أنا زميل نفسي في السفر بل كان هناك ونيسين ... الصوت ف الهاتف وصديق وأخ ... تبادلنا الأحاديث عن أشياء عدة ... وعندما تحرك القطار واستقر كل منا علي كرسيه لم أشعر بقلقي وخوفي المعتاد من السفر إلي القاهرة ... جلست أفكر لماذا لم يدب الخوف في ؟
لا  أبحث عن الخوف حبا فيه ، ولكن عندما يكون هناك دافعا قويا لديم للحرص وعدم اللامبالاة والانتباه وتفقده لابد أن تسعي جاهدا لتعيده ، وغير ذلك كيف أنا لا أخاف من السفر ...
ظل هذا السؤال يلازمني ... أتهرب منه مرة برواية "قطعة من أوروبا" لرضوي عاشور ، ومرة أخري بكتاب في الاقتصاد الجزئي .. أحاول الهروب بشتي الطرق حتى بالنوم ، ولم أتمكن ... 

لم نهنئ بالكراسي فترة طويلة فبمجرد وصولنا لمحطة طما غزنا الغزاة واقتلعونا وطردونا مقهورين عند الباب :) ... وهناك كان مستقرنا إلي أن وصلنا إلي العاصمة ... إلي القاهرة ، المقهورة .

اليوم الأول 

وصلنا في قرابة الساعة الثامنة والنصف صباحا ... عندما وصلت المحطة ونزلت من القطار لم أشعر برهبة في السير متخطي الكائنات التي تتخطاني ... وجوه عابسة ووجوه عابثة ، ضحكات من رجل لم يتعدي سن الخمسين ، تجاعيد وجهه قوية ومحددة وصارمة ، شعره أبيض رمادي ... لا أدري ان أجبروه في عمله علي ارتداء الزي الأزرق أم أنه يرتاح له ولكنه ملابسه كلها في درجات هذا اللون ... حتى أني لاحظت أن جواربه كحلية ... دخان سجارته عمتني عن متابعته أكثر من ذلك ، فتابعت سيري وتخطيته وبعد لحظات كأنه لم يكن .
فلقد وجدت امرأة ورجل يطلبون من أحد الشباب تصويرهم أمام الخازوق الهرمي المتدلي من السقف في صالة المحطة .. تعجبت ، ما الذي يحبه هذا الشعب في الخوازيق والاشكال الخازوقية من بداية المسلات قديما حتى الخوازيق الهندسية الحديثة والسياسة أيضا  ؟!!!!!
الامر الذي ردني عن سؤال هؤلاء مباشرة هو أني لم أشعر بالخوف مما حولي ... لم أشعر بالخوف حتى عندما عبرنا الشارع من المحطة متجهين إلي أقرب قهوة لنيل قسط من الراحة ... أريد أن أعترف لكم باعتراف ، اني أخاف خوف شديدا من عبور الشارع في القاهرة مهما تباطأت السيارات.... لا تخبروا أحدا :)

بعد أن تناولنا شيء من الطعام شرعنا في انهاء ما أتينا له ... ذهبنا إلي قسم الدقي نسأل عن مستخرج ، لم يكن هناك قالوا لنا في القسم أن نذهب إلي العباسية ... ذهبنا إلي العباسية لا أذكر ما حدث جعلنا نتجه إلي كايرو مول ومن كايروا مول ذهبنا إلي شارع العريش ومن شارع العريش إلي كايرو مول مرة أخري ... 
كنا قد بدأنا سلسلة من السباب لكل موظفين مصر منذ وصلنا إلي كايرو مول أول مرة ... أعتقد أننا أنهينا كل ما يسب به المرئ وبدأنا نعيده ...
في نهاية الأمر عدنا إلي شارع نوال بالدقي (ذحكتك كثيرا عندما سمعت اسم الشارع وتسائلت يا تري من هي نوال ؟!! ) ومن شارع نوال إلي العجوزة ومن العجوزة إلي شارع نوال ... ووسط كل هذا فكرت في أن العجوزة هي نوال ولكنهم قد أضافوا بعض المد بين الحروف ... 

انها المرة الأولي التي أتخرك فيها في القاهرة بهذا الشكل ... انها سابقة بلا شك ، والأدهي أني بعد كل هذ ذهبت إلي جامعة حلوان ... صدمت بأن مدخل الجامعة فقط قد يساوي أو يزيد عن مساحة جامعتنا بأكملها ... شعرت بأن من بداخلها قد يظنوا أنهم بجامعة رغم الـ "الهو" الذي يعيشون فيه ...
جلست مع مجموعة من الشباب والفتيات وكانت الصدمة ... يتحدثون في أمر لم أتحدث به طوال 4 سنين تقريبا أو يزيد ، انه هو محور اهتمامهم الأكبر بل الأعظم ، جاهدت نفسي لأتواصل معهم .. تعجبت من أني أعجز عن التواصل معهم ولكن حاولت ... لازالوا يتحدثون عن أحلام الثانوية العامة والمراهقة الأولي وكذا من هذه الاشياء ، وعندما تطرقنا إلي السياسة وعرفوا أني من مؤيدي الثورة صارحوني بأن أحلام بعض منهم هي قتل الثوار ، وآخرين لا يبالون بأي شيء ...
انتهت والحمد لله الجلسة وقد نجحت في تغيير الانطباع الاول عن الشخص الصعيدي القفل والخنيق عامة والانطباع الاول عن شخصي عندما جلست معهم بأني سخيف وغتت .. 

ثم عدت إلي الميدان انتظرت الصديق الذي تناول غدائه عند عمه وأخذ حماما وجاء لي منتعشا وأنا لازلت مقتولا من التعب ... لم ننتظر ولو لحظة في الميدان بل ذهبنا مباشرة إلي السيارات التي تنادي أكتوبر .. أكتوبر .. لننام

هناك تعليق واحد:

  1. ملخص جميل.... وأسلوب رائع في السرد دون إطناب ممل...
    أعجبني هذا التعبير (كان يشغل بالي موعد كان من المفترض أن يكون موعد ولكن لم يعد به أحد)
    إلى الأمااااااام دائما ... أيها المثقف

    غادة همام

    ردحذف