إن الشريعة ليست مجرد حدود .. فالعدل شريعة والرحمة شريعة والعلم شريعة والعمل شريعة والله أمر بالعلم والعمل في أكثر من ألف موضع
وأمر بقطع يد السارق في موضع واحد وأول الأوامر مطلقا كان "اقرأ باسم ربك الذي خلق"
وبرغم هذا الأمر الصريح بالقراءة وهو الأمر الذي له أولوية مطلقة في الإسلام فنحن أمة لا تقرأ ولا تعقل بل نفكر في المظاهرات والهتافات والمسيرات لنطبق الشريعة ..
ولكن ما هي الشريعة .. إنها هذا كله .. إنها العلم والعمل والعدل والرحمة ومكارم الأخلاق ..
وهي ليست مجرد حدود .. وما الحدود إلا سياج الأمن والحماية الذي تضربه الشريعة حول خيمة المسلمين ..
ولكن الشريعة ككل أكبر من موضوع الحدود فهي قانون الرحمة العام وقانون الحب ودستور النماء والتطور للمجتمع الإسلامي.
وما أقول هذا الكلام إلا حبا في الشريعة وتمسكا بها وخوفا عليها من سوء النيات وسوء التفسير وسوء الفهم وسوء التطبيق وحرصا عليها من متاجرة المتجرين المتآمرين
أن الإسلام هو الدين والمبدأ والمعتقد الوحيد الذي يستطيع أن يقبل أي شيء ... ليبرالية اشتراكية رأسمالية ديمقراطية ... أي "اية" يستطيعالإسلام أن يضمها في داخله ويهيئها إليه ..وليست من شيم الإسلام الخلاف .. بل فقط التهذيب في إطار حدوده فقط...
فاننظرنا إلي الليبرالية معناها البسيط أن الشخص الليبرالي هو الشخص الحر فيفعله وفي معتقده طالما لم يخرج عن دائرته الخاصة من الحقوق والحريات ... وان أردت _كشخص_ أن أكون ليبرالي وأنا مسلم فما الفرق .. فأنا رجل مسلمعاقل حر .. أحترم ديني ومجتمعي ونفسي ... وان لم أفعل ذلك فأنا لست برجلولست بمسلم ولست بليبرالي ولست بحر ...
وانقلنا الاشتراكية .. يظن البعض أن الاشتراكية نظام اقتصادي فقط رغم أنهنظام سياسي ودنيوي كامل ... انقسم إلي نوعين اشتراكية خيالية وكانت مثلالمدينة الفاضلة لأفلاطون وآخرين لا أتذكر أسمائهم الآن إلي أن جاءتالاشتراكية الماركسية الواقعية ... والتي تدعو ببساطة إلي الاهتمام بطبقةالعمال الكادحة والمساواة بين العمال وأصحاب الأعمال والكل يصب في المصلحةالكبرى العامة ... ولا أري اختلاف في أي شيء في هدفها العام عن هدف الإسلامالعام ...
وان نظرنا إلي الديمقراطية سنجد أن الإسلام يحتوي علي كل مبادئها وأكثر ... من مساواة بين الأجناس والألوان والعقائد .. وأيضا تكفل حرية الرأي مادام لا يتعدي علي حرية أخري .. وكما تسمح الديمقراطية بالاختلاف والحجة والاحترام المتبادل ...
والرأسمالية ... في السيرة نجد أمثال كثيرة من أفعال الصحابة التي تؤكد حرية التجارة والاستثمار مادامت السلعة غير محرمة ... وأيضا أن أعطي كل مأجور حقه ... ومثلما الاشتراكية نظام سياسي واقتصادي وحياتي فالرأسمالية كذلك ... ولكني لا أملك معلومات كافية أو اقتراحات كفاية عن الرأسمالية في الإسلام ..
سيختلف الكثيرين منكم معي فهذا لا شك فيه ... ولكن ما لا تعرفوه عني أني لا أنتمي لأي تيار لا سياسي ولا ديني ... أنا فقط أحمي كل ما تكلمت عنه وأدافع عما أقتنع به ... أرفض تسمية الداعين إلي دولة إسلامية بالإسلامين ... وأرفض تسمية الداعين لدولة مدنية بالليبراليين أو العلمانيين .. وهذا لسبب ..
مرحلتنا الانتقالية هذه تحتاج لدولة ... فقط دولة كيان ... في ظل هذا الكيان تأخذ كل التيارات والأفكار وقتها لنقاش طويل يفهم فيه الناس يعضها البعض دون محاربة علي سلطة أو تقليل شأن من شأن آخر ...
فمثلا من يدعون لدولة دينية كيف سنصنع دولة دينية دون متدينين ... دون تيار تعليمي مستنير ... سنعمم التعليم الأزهري مثلا ... أم ماذا ؟؟؟ أعرف أن هناك ألف آلية لصناعة دولة دينية قوية ولكن في رأي ليس هذا وقتها ... رغم أن مجتمعنا ذو ايدولوجية دينية بطبيعته ولكن العلم بالشيء يختلف عن تنفيذه وهذا ما ينقلنا إلي ..
من يدعون لدولة مدنية صرف ... كيف لنا أن نصنع دولة مدنية صرف في شعب ذو ايدولوجية دينية قوية ... وأيضا في وقت به أصوات عالية اختفت من ملامحها أساليب احترام الرأي والرأي الآخر ...
لقد قفزنا قفزة كبيرة في طريقنا نحو الحرية الصحيحة ... ولكن جاء الوقت لكي نصعد السلم درجة درجة ... فنحن في فترة نحتاج فيها لأن نستمع إلي حوار محترم من قبل كل التيارات الموجودة في الساحة السياسية سواء كانت دينية أو غير ... لتفهم القاعدة الأولي في الهرم الكبير معني كل تيار علي حدي دون تأثير أو تحريم أو توجيه أو توبيخ أو تخوين أو تكذيب أو تلفيق ... لا بد أن نوسع مساحة الصفوة كي تظهر صفوة الصفوة ...
هذا رأيّ من الممكن أن أكون مخطئا ومن الممكن أن أكون علي صواب ... من الممكن أن تختلف معي ومن الممكن أن تتفق كل الاتفاق ولكن الأهم أن تفكر .. أن تنظر من حولك وتعرف ما هو لك وما هو عليك ...
أنا أتكلم وأنت تتكلم ... ظاهرة صحية جداااا .. ظهرت بعد تنحي معالي سيادة رئيس المولد " محمد حسني غير المبارك" .. أفكار آراء اصلاحات شجاعة همة اصرار ... نزلت من السماء كالمطر ... لا خلاف لا جدال لا نقاش كل قطرة مع صديقتها جنبا لجنب في كل مكان ... الآراء والاختلاف كان آنذاك قمة الحرية دون تخوين أو تخويف ... إلي أن ظهر حزب "احنا آسفين ياريس" وانتشرت كلمة "الثورة المضادة" .. وتغير لحظتها معني الأختلاف ...
الكل يري أنه الصواب وأن من يخالفه اما "ثورة مضادة" أو " فلول" وتاه الكل في الكل فيما بينهم ... مع أن كل هؤلاء من فترة وجيزة كانت أفكارها كلها نحو المصلحة العامة ... نحو هدف واحد ذو ألف طريق ...
أنا وبعض أصدقائي بالأمس دار بيننا نقاش "فيس بوكي" حول مظاهرات 27 مايو المرتقبة ... وبالمناسبة كان من أجمل النقاشات التي رأيتها في حياتي ... وكان اختلافنا لا يصفه إلا المسافة بين مركز الأرض وعنان السماء والغريب أننا نتفق في الشيء الذي نتمناه .. في بعض الأحيان أثناء النقاش وجدت نفسي تفكر في أنها تفهم أكثر ممن يحاورها وأن هادئة وعاقلة أكثر ممن يناقشها ... وجدت نفسي تدور حول الانتصار لا النقاش وتبادل الأفكار ... أعتذر لكم أصدقائي فلقد توجب علي الأعتذار ...
أيام ما كان عدد من المصريين في التحرير كان النقاش والأختلاف فرض علي كل واحد لا مفر من تأديته ولكن كان الهدف الأساسي تحقيق الهدف الأسمي والوصول لمصر عزيزة قوية ... الآن الاختلاف ثورة مضادة . ؟ من أسباب قيام الثورة من الأساس الدعوة إلي ابداء الآراء .. كل الآراء .. لابد أن نسمح لأنفسنا أن ننقاش من نختلف معهم ان لم يكن بهدف الأقتناع فليكم بهدف تبادل الأفكار وتبادل آليات التنفيذ ..
بلال فضل اليوم يكتب عن عقلية التخاصم ... فحدثتني احدي الصديقات التي تناقشت معها أمس في نفس الموضوع وقالت أنه يرد علي كل كلامي .. وعندما قرأت المقال وجدته يهذب كلينا ويدعو كلينا للنظر مرة أخري في نقاشنا ... الشيء الجميل الذي رأيته في المقال أنه يدعو لعدم الانتصار ... وأن النقاش ليس من الضرورة أن ينتهي بانتصار طرف علي طرف أو اقتناع طرف بطرف .. ولكنه من الممكن جدااا أن ينتهي بنفس الاختلاف ...
كتبت في السابق مقال " 11 عام عمر الثورة الفرنسية فكم يكون عمر ثورتنا..؟ " وكتبت في مقدمته أني أريد أن أطمئن الداعي لمظاهرات 27 وارتديت فيه عباءة لست أهلا بها عباء الحكيم العالم .. ولست حكيما ولست عالما ... فأنا مجرد رجل لديه رأي مخالفا توجب الأعتذار أيضا عن المقال ... اعتذار لا يعيدني عن رأي ولا يحرك في ساكنا ...
أنا أتكلم وأنت تتكلم والكل لابد أن يتكلم كي نصل من ألف طريق لهدف واحد ويكون لدي أولادنا من بعدنا بلدا يتعلمون منها معني الحرية .. أنا أتكلم وانت تتكلم لا يجب أن يكون مزادا كلامنا فائز واحد والباقي يخسر ... أنا أتكلم وأنت تتكلم يعني هذا أن نظام القمع ذاب من بيننا وتاه ... أنا أتكلم وأنت تتكلم وهذا هو المطلوب اثباته ...
ديمقراطيتهم المدججة بالسلاح" انه عنوان حديث الشهر في مجلة العربي لعدد مايو 2011 لرئيس التحرير د.سليمان ابراهيم العسكري ...
في هذا المقال بصارحنا د.سليمان بحقيقتنا التي يجب أن نراها الآن ... حقيقة أننا تركنا أنفسنا لتجرفنا الأهواء حيثما تشاء ... تركنا أنفسنا مطمع لأهواء شياطين انفسنا قبل أن نتركها لأهواء شياطين اعدائنا ...
هناك نقاط أردت أن أناقشها معكم في المقال مع دعوتي للجميع بقراءة هذا العدد الدسم جدااا تاريخيا وتراثيا وسياسيا وفكريا وأدبيا كعادة أعداد العربي ...
بدأ د.سليمان العسكري مقاله بحديث إيهود باراك لشبكة البي بي سي وهو في الحقيقة حديث كاذب منطقي مستفز .. وبعدها يلخص تاريخ الأحتلال السافر الاسرائيلي علي الأراضي العربية عامة وأرض فلسطين خاصة ..
وبعدها يشرح مظاهر ديمقراطية اسارئيل الزائفة ويشير لنماذج احلامنا في الستينات والسبعينات كعرب .. ثم يشير إلينا طريقنا ويقول "من أجل دولة حديثة" ..
يتحدث تحت هذا العنوان علي لسان الاقتصادي العربي الأمريكي تشارلز عيساوي ويقول :" ما هو مطلوب ليس مجرد اصلاحات دستورية أو ادارية ولا هو مجرد تغيير في الأجهزة الحكومية والأفراد بل يتخطي الأمر تعديل هيكل سياسي عفا عليه الزمن بجعله يتماشي مع ميزان القوي الجديدبما يعكس تأثير العلاقات بين الطبقات الأجتماعية المختلفة " ..
الغريب في هذا الكلام أنه كتب ونشر عام 1956 قبل 55 عاما كاملا ... ورغم أنه زامن أحداث مصرية وعربية جليلة وانتصارات عدة في تاريخ مصر والعرب الحديث ... وزامن أيضا وقت مشابه من وقتنا هذا ... الا أنني أجده أنسب لنا الآن أكثر من ذاك الوقت وبقية حديثه سوف يثبت صحة ظني حيث يقول د.عيساوي :" إنه تطور ضروري إن لم يكن شرطا كافيا إرساء الديمقراطية الحقيقة في المنطقة. كما أنه منا لواجب تحريك القوي التي ستحول منطقة الشرق الأوسط علي النحو المطلوب, وأن تبذل جهود كبيرة بتحسين وسائل الأتصال, وانشاء المدارس, وتحقيق الوحدة الثقافية والروحية بقدر الإمكان [ن من شأنها سد الهوة التي تفصل بين المجموعات اللغوية واطلوائف الدينية, وأن تبذل جهود كبيرة بالمثل لنطوير الاقتصاد من مختلف البلدان من أجل رفع المستوي العام وخلق الفرص التي تسمح للفرد بتحرير نفسه من قيضة القبيلة والعائلة والقرية"...
أشعر أن هذا الرجل ينحدث عنا نحن الآن ... نحن المصريون الآن ... في حالنا هذا ووقتنا هذا .. فهل من مجيب لهذا الحديث ؟
لقد تكلم د.سليمان عن الحل وعدها أعطانا "أسباب تخلفنا" ولن أتطرق إليها إلا في جملة واحدة هي سبب كلامي كله يقول في ما معناه أن من أسباب تخلفنا أن قوي الاحتلال صرفتنا عن التعليم والثقافة إلي الحروب ويسنثني نصا "اللهم اذا استثنينا حرب أكتوبر 1973م (غير المكتملة*)"..!
غير المكتملة ... هي سبب كل ذاك الكلام ...
تكلمنا أنا و بعض أصدقائي عن دور عبد الناصر والسادات واتفاقية السلام وهل هي فيوضعها الصحيح أم لا وأشياء كثيرة...
ووجدنا نفسنا نقول أن من المستحيل أن يكون عقل كعقل السادات وكرمة ككرامة السادات أن تقبل علي بلدها شروط كشروط كامب ديفيد ... ووجدنا أنفسنا وقد تيقنا بأن السادات لو أراد له الله أن يزيد عمره بعض الشيء لأوقع اسرائيل في شر أعمالها في أول خرق لاتفاقية السلام وأعاد بعدها لنا الأرض المقدسة ...
أحب أن أقول في النهاية أن كلامي هذا ليس الا رأي أراد الله له أن ينشر لا أقارن كلامي بكلام رجل مثل سليمان ابراهيم العسكري و لكن أضيف إليه هامشا صغيرا من شاب فيه عمر ابنه ... يحلم بأن يكمل حربا أعادت الكرامة ليس للمصريين فقط ولكن للعرب أجمعين ..
أجلس كل ليلة .. أضع "الكيبورد" علي قدمي وأنظر إلي مدونتي أقرأ ما كتبته سابقا ... وأنقد كل كلمة مكتوبة ... أنتقد الموضوع والاسلوب والصور ... وكأنني شخص آخر ... وأبدأ في الحذف ... كلمة وراء كلمة ... ثم أقرأها مرة أخري ... وأزيد كلمة هنا وكلمة أخري هناك ... وأقرأها مرة أخري وأضغط نشر ... وأشعر ان أحد منكم قد طرق مدونتي وقرأ ما كتبته أشعر بالفرح ... أشعر أن ما أفعله أفعله لسبب وأن المدونة سبب لكلام سيحدث لكل من قرأها مثلها كأي كلمة مكتوبة ومسطورة في ورقة منذ آلاف السنين ... أوليس هذا شيء جميلا ...
بعض منكم قد يشعر بما أشعر به الآن ... من يتمني مثلي أن يكون صحفي كبير أو أديب بارع أو شاعر قدير ... يفهم جيدا ما معني أن يقرأ شخصا لا تعرفه ولا يعرفك شيئا لك ... يختلف معك أو يتفق ليس هذا المقصود ... ولكن المقصود أنه قرأ لك ... استفاد من الكلمات لا محالة ... في الاتفاق فانه زاد اقناعا علي اقناعه ... والاختلاف فانه رأي وجهة نظر أخري لم يكن رآها أحيانا تجعل بعض الأشخاص يعيد التفكير ... فلقد قرأ لك ...
الشعور السيئ الذي من الممكن أن يشعر به أحد مكاني أن يبدأ أحدهم قراءة شيء لك ولا ينهيه ... عندما أشعر أن أحدهم فعل ذلك ... أشعر أني لا شيء ... وأن الدنيا لاشيء ... وأن الحياة لا شيء .. حكم الكتابة والقراءة هذا حكم غريب ... عجيب .. صعب ...
أدعو الله أن يكون الحديث جميلا وأن تكون كلماتي تمثل شيء ما وتصف شيء ما وتفيد كل من يقرأها شيء ما ... وكما قال أ.مصطفي كمال في كتابه متعة القراءة " القارئ الجيد هو الذي يصتع الكتاب الجيد " فاحرص علي أن تستفيد من كل كلمة تقرأها .. مهما كانت ...
*** لأجل هذا المقال قرأت كتاب "الثورة الفرنسية لـ"لويس عوض " كي لا أذكر أي شيء خاطئ وأقع في جرم تاريخي ... أنصحكم بقراءة هذا الكتاب
استفزني منذ يومين أحد الأصدقاء بدون قصد وهو يبلغني بخبر دعوة شاب مصري بالعودة إلي الأعتصام المفتوح مرة أخري في التحرير يوم 27 مايو وعلل تلك الدعوة بانه شعر بأن الثورة تسرق من بين أيدينا ... وهذا المقال أحاول فيه أن أطمئنه وأزيل هذا الشعور من جوفه ... أو هكذا أتمني ..!
من قرأ تاريخ الثورات الكبري التي هزت العالم مثل الثورة الإيرانية في إيران والبلشفية في روسيا والفرنسية يجد أنا عنصر الزمن كان قاتلا بطيئ لأصحابها .. نأخذ الثورة الفرنسية مثال ... تاريخيا الثورة بدأت 1789 بالهجوم الشعبي علي قلعة (سجن) الباستيل والسيطرة عليها ... وانتهت في 1799 عند اعتلاء نابليون بونابرت السلطة وانهاءه للثورة ونقل المشحانات والمعارك من داخل فرنسا بين الفرنسين بعضهم مع بعض إلي الخرج في توسيع الأمبراطورية الفرنسية باسم فرنسا ... أي أن الثورة الفرنسية استمرت احدي عشر عاما لتغير نفسها أولا وبعدها وبسببها غيرت أوروبا ككل ...
لننظر نظرة قريبة علي البداية ... الباستيل لم يكن سجنا بالمعني المعروف فكان فيه فقط 7 سجناء ثلاثة منهم سجناء سياسين وأربعة مجرمين أصيب منهم من أصيب بالجنون وظل علي حاله من ظل ... ولكنه حمل في نفوس العامة معني قوي ... بعد الاستيلاء علي الباستيل "واستسلام الحرس الفرنسي بعد معركة قوية ومقتل الكثير من الجانبين" ولكن الحرس السويسري الذي كان يساعد في حراسة القلعة لم يستسلم الا عندما قُهر من العامة ...
ذكرني هذا مع الاختلاف الطفيف بمظاهرات يوم25 يناير ومشهدها القوي الذي هز كل نفوس المصريين ولكن لم يكن يتوقع أحد استمرار التظاهر سوي المتظاهرين أنفسهم ... وذكرني الإستيلاء علي الباستيل ببوم جمعة الغضب العظيم الذي انقهر فيه وانكسر الجهاز الأمني السفيق ...
ان عكسنا المسار وأخذنا ايام الثورة المصرية هي البداية ... ونقول أن بعد الأحداث الكبيرة التي حدثت وفي خلال ثلاثين يوما فقط أسقطنا الرئيس والبرلمان وشرعنا في تغير بعض مواد الدستور والتفكير في لجنة تأسيسية وآلية تكوين هذه اللجنة ... وننظر الي الثورة الفرنسية التي استمر فيها مجلس الطبقات الذي يشبه مجلس الشعب هنا ... وأسقطوا الملك بعد ثلاث سنين كاملة وأعلنوا حينها التحول إلي الجمهورية ...
لا أقلل من الثورة الفرنسية ولا أقصد أننا من المفترض أن أن نظل واقفين بلا حيلة ... ولكن أقصد أن نصبر ... في الثورة الفرنسية حاكموا من أجرموا من الحكومة في م1790 :1791م ونحن الآن نقضي عليهم ... لن يفلت أحد منهم أبدا مادام النفس يدب فينا ...
لن أطيل في كلامي فيكفي ماسبق ذكره .. يكفي أن أتحدث عن البداية هنا وهناك ... يكفي أن أقارن بداية الحرية هنا وبداية الحرية هناك .. ويكفيني أن أقول أن ثورتنا لن تسرق إلا إذا سمحنا لها بأن تسرق ... الجميلة المشهورة " القانون لا يحمي المغفلين " لن تطبق علينا بعد الآن لأننا لسنا مغفلين ... وليس الطريق الوحيد لرد الحق هو الخروج إلي التحرير ...كم ستكون ثورتنا اذا استمرت الثورة في التحرير ولم تبلور في صبر ...صبر ... لا بد من الصبر .. كفانا صراااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااخ كي لا نسرق الثورة نحن من أنفسنا ... فقد تغيرنا وفينا الثورة ... الاستمرار في تحقيق انتصار وانتشار ما هو صحيح بيننا هو الانتصار الذي لابد أن نحارب في استمراره ...
عجيب القانون مثله مثل كرة القدم ... الحارس يتمتع بالموهبة ووقفته صحيحة وأمامه دفاع قوي لا منفذ للخصم أن يصل للمرمي وفي لحظة ... في لحظة يتكاتف القدر مع التوفيق مع رمشة عين من الحارس أو الدفاع .. فقط رمشة عين .. يركل فيها الخصم الكرة ويأتي الهدف ... ويقف كل الفريق من" رمش" ومن "لم يرمش" مذهول من الهدف ...
هذا ما يحدث في محاكمنا هذه الأيام ... يكون الشخص مرتكب الجريمة ... والجريمة نفسها تعترف عليه ويخرج "بكفالــة" لأن القانون رمش .. لا أتحدث وأنا أهاجم القانون أو مستهترا به ولكن أتكلم اشفاقا عليه أولا ثم علينا ... هناك أشخاص أجرموا في حقي (باعتبار اني مصري) جرما مشهودا يسحتقوا عليه كل أنواع العذاب في الدنيا وبعد العذاب نطلق عليهم النار في أكبر ميادين الجمهورية طلقة لا تقتل ولكن نصيب الجسد بالنزيف وتركهم في هذا الميدان كي يموتوا ... ولكن
أجهل لما الله سبحانه وتعالي جعل الحق جميلا رقيقا عطوفا ... لما لم يجعله قاسيا مميتا ... أشفق علي نفسي وأقول لها أن الله أراد أن يعفي عباده المظلومين من رد المظالم وتعهد علي نفسه أن يرد لهم هو مظالمهم دنيا وآخرة ...
عندما قرأت خبر الأفراج عن الباشا " فتحي سرور" قلت أنهم ان أخرجوه من "طره" فانهم قد حكموا عليه بهذا بالموت مقتولا مرعوبا ... أو أنهم يريدوا أن يحكوا عليه بالذل الأبدي والخوف والهوس ولا يحكموا عليه بالأمل في الخروج من القضية ...
ولكن في النهاية أقول قانونا وقوانين العالم كلهـــــا لن ترد يوما مقدار الألم الذي سببوه هؤلاء السفلة في حق أبي عندما شعر بالخوف علي عندما وجدني أطالب بحقي دون خوف ... ولن ترد يوما الألم الذي سببوه لأمي عندما تخيلت دمي يسيل مني في الميدان ... لم أكن ممن كانوا في ميدان التحرير مع كل أسف ... ولكن عندما رأيت مقدار خوف أمي علي وأنا أمامها هنا ... شعرت بغضب شديد وحزن أشد علي كل أم ابنها كان في الميدان أو قبل ذلك كان منا ضحايا كلاب الدولة " أمن الدولة" ...
لقد كتبنا مطالب هذه الثورة وأسبابها بالدماء ... لا بالمال ولا بالدموع ولا بأي شيء فاني ... كتبناه بالدمـــــــــــاء فلن يفلت أي شخص من العقاب عاجلا أو آجلا وان خرج الآن بكفالة وان رمش القانون ... سيرد "جزء" من حقي الذي أستحق استرداده بالقانون .. فان لم يكن بالقانون فبـ...
حالة لا سلم لا فهم ... حالة دخلت فيها نفوسنا جميعا ... فلا سلم مع الخطأ ولا سلم مع المخطئ ... ولا فهم للخطأ ولا تفهيم للمخطئ ... بل بكل بساطة من أخطئ يتحمل نتيجة خطأه ... ولكن هل فكر البعض لحظة وسأل نفسه هل هذا المخطئ يعرف فيما أخطأ وعلام يعاقب ؟
كثير منكم الآن يقول في نفسه أنه بالتأكيد المخطئ يعرف الخطأ عن طريق حكم عادة حسن التصرف والسلوك ... أو بمعني أدق عن طريق نتيجة الفعل فان فشل يعاقب وان أحسن فيحسن إليه ... هل هذا هو الصحيح ؟... أو هل هذا المقياس الذي ارتضناه ... لا مجال للخطأ الآن كلنا متفقين علي هذا ... ولكن لابد أن يكون هناك مجال للسلم والفهم ...
"شاب ألقي زجاجة فارغة في الشارع ولم يلقيها في القمامة ، لفت نظره شاب آخر لما فعله ، يرد عليه الشاب الأول بلهجة استعلاء لست وطنيا أكثر مني لتعلمني الحفاظ علي بلدي ؛ يرد عليه الشاب الثاني لابد لنا من الشعور جميعا بالمسئولية ، يرد عليه الشاب الأول أنا أعرف جيدا ما معني المسئولية " ... ويتخذ الحوار مجري غير مجراه في حين أن كليهما يريد أن يحافظ علي بلده نظيفة .. تخيلوا معي نفس الموقف ولكن بتغيير بسيط ...
"شاب يلقي زجاجة فارغة في الشارع ... يراها شاب آخر فيمسكها ويلقيها في سلة القمامة وينظر إلي الشاب الآخر بعتاب لطيف .. يميل الشاب الأول برأسه معتذرا ويبادله الشاب الثاني الأبتسام " في رأيكم كيف سيكون سلوك الشاب بعد ذلك في مفس الموقف ؟ ..
لن أتطرق لمشاكل الحوار والنقاش وحاجتنا إلي قبول الآخر ...إلخ ، ولكن المغزي من حديثي أننا نحتاج للصمت الآن .. نحتاج للنظر والتفكير ثم التدبير والتنفيذ ... نحتاج الآن لصمت ترسمه معاني وقيم ... نحتاج إلي حالة سلم مع أنفسنا وبعضنا البعض وحالة فهم عميق لبعضنا البعض ... والسلم والفهم يحتاجان لحالة صمت ...
في بلاد أوروبا وأميركا والغرب عموما أذاعوا في السنوات الأخيرة وهم الديمقراطية والحرية الشخصية واستقلالية الحياة وألف كلمة أخري ... زرعوها في وجدان الشباب الغربي محاولة لأقناعهم بأنهم أفضل تاريخيا منا وحضاريا ومدنيا ... وليقنعوا الشباب العربي بالنقص ويجبروهم علي التقليل من قدر أنفسهم ووضع الغربيين كقدوة لهم ومثل ...
نجحوا في بعض الأوقات في زرع الحلم الأمريكي في تفكير الشباب العربي وأن أمريكا هي البلد الوحيد في العالم التي تمكنك من تحقيق أحلامك فيها ... وتوالت بعد ذلك البلاد تخطو خطوات أمريكا في جذب الشباب العربي ومنهم ألمانيا ... وهي سبب حديثي الرئيسي ألمانيا ...
ألمانيا من بلاد الانحاد الأوروبي القوية صناعيا وحضاريا وأقول أيضا تاريخيا ...
ألمانيا رغم أن تاريخها مؤلم من ناحية الديمقراطية ولنا أن نقول مشوه ولديها سجل ممتلئ بالجرائم العقيدية أولا والأخلاقية ثانيا ... رغم أنها بعد الحرب العالمية الثانية وانقسامها إلي شرقية وغربية حاولت ان تنتزع من قلبها تلك العنصرية تجحت بنسبة لا بأس بها في الشرقية ولكن انتشار الشيوعية والفكر المتجلد الماركسي وقف أمامها يمنع هذا ... بعد الأتحاد وتكوين الصورة الالمانية الكاملة .. وبداية نهضة أوروبا التي ساعدت فيها بجهد لا بأس به ألمانيا خاصة وأوروبا عامة ..
ساعدت كل تلك المعطيات وكره الألمانين أنفسهم من العودة إلي الخلف وخجل بعضهم من تاريخ بلده لما فعلوه في العالم ... ساعد كل هذا ألمانيا بأن تغير من طبيعتها وتنفتح علي العالم ... وليست ألمانيا فقط بل أوروبا كلها حتي وصل نسبة العرب في أوروبا لـ 5 % من نسبة سكان أوروبا .. وليست بالنسبة القليلة ..
ودليلهم علي ديمقراطية والحرية الدينية واحترام المعتقدات ... أن فرنسا منعت الخروج بالنقاب ومناطق أخري في فرنسا منع فيها الحجاب من الأساس .. وفي سوسيرا منع الآذان ... وفي ألمانيا التي وصل عدد المسلمين فيها لـ 4.3 مليون نسمة من بينهم مليون مسلم يحمل الجنسية الألمانية لا يعترف بالاسلام كديانة ...
لا أقصد بكلامي هذا زيادة العنصرية أو حمل الضغينة أو الغضب لأوروبا أو أي من الدول الغربية ... ولكن ما أقصده وما يشغل تساؤلي وبالي لما هم مقتنعين تماما لدمقراطيتهم التي لا يعرفون عنها شيء ... وكيف اقتنعوا بها وأقنعونا بها ؟
الآن _ان شاء الله_ بعد تغيير حكام العرب وبعد صرخة الحرية التي أطلقتها كل الشعوب العربية تقريبا سنعلم كل الكون وكل العالم معني الحرية ومفهوم الديمقراطية الحق .. وسنثبت لهؤلاء الذين يستنجدون بالمؤسسات الغربية لحمايتهم كقلة مسيحية كانت أو مسلمة .. سنثبت لهم أن حريتهم من حريتنا كعرب معا وليست من حمايتهم ...
ولذلك لا بد أن نعيد السؤال الذي طالما كررناه ... من من مصلحته أن تشتعل الفتنة الطائفية الآن في مصر ... لابد أن نترك في داخل نفوسنا بعض من التسامح والنظرة الكبيرة التي تعلو فيها المصلحة العامة عن المصلحة الخاصة وان كنت سأظلم بهذا نفسي ففي النهاية حقي بالتأكيد محفوظ وكرامتي ووطني وتاريخي وشموخي محفوظ ... تلك الكلمات ليست كلمات فقط ولكنها معاني افتقدناها رغم عنا واكتسبناها رغم عنهم ولابد أن نحافظ عليها ... لنأتي بالحرية التي يحلم بها هذا الجيل ...
الألم هناك
سأتكلم من البداية ... فالألم من البداية ولذلك واجب أن أذكر البداية ... فلسطين هي الألم الأكبر والألم الأعظم والأصعب في صدر كل عربي من محيط إلي الخليج ... ثم سأتكلم عن الآتي ... تونس مصر البحرين ليبيا اليمن سوريا ... فالألم فيهم انفجر ... والآن ألم الثورة والانتفاضة ...
الألم في تلك البلاد ألم فرض واجب لامفر منه ... لن أتكلم عن فلسطين لأن الألم والدماء فيها صار معتاد لبنيها ولنا ومهما كان فطعم الألم فيها ممزوج بالعزة والحزن ... ولكن في تونس ومصر و البحرين وليبيا واليمن وسوريا فالألم مختلف طعم الألم فيها ممزوج بالفرح والنصر والراحة وطعم الدماء أيضا ..
يكفينا تحدثا عن الألم فواجب علينا الآن أن ندخله نعتقده نحتضنه ونتلون بكل ألوان الألم ... كل شخص عربي الآن يعيش الألم بكل معانيه وان كان ألم بعض منا أخف من بعض ولكن أيضا يعيش الألم ...
عندما نري جرح من رصاصة العدو يصير الألم هذا فخر وعندها فالألم واجب ... عندما يقتل طفل صغير من أجل أن يعيش في بلاده كريما والأم تصرخ فمقتله واجب والألم له واجب ... عندما نسمع شخص حقير يقول أنه لديه الأدوات التي يرد بها علي استضافة القاهرة للصلح الفلسطيني فالألم والغضب فرض واجب ... الألم الأكثر صدي الذي شعرت به عندما سألت أحدهم عن المسجد الأقصي ولم يعرفه ... بالفعل هنا يكون الألم واجب ...
الألم هنا
عندما تكلمت مع أحد أقاربي عما يحدث في الثورة المصرية والمينية والليبية والسورية ووجدته مرتاح الأعصاب يحتفظ بألمه في نفسه ويحكم بطريقة شديدة عقله فقط لا شيء آخر .. وقال لي " ان قرأت في تاريخ الثورات الكبيرة مثل الفرنسية والايرانية والروسية ستجد أن الدماء فيها (وصلت للركب) واننا بالرغم من كل هؤلاء الشهداء العظام فقد أحقنا الدماء في مصر ... والله مع الباقيين "
بعدها حدثني عن الأرقام الأرقام التي كانت في الثورة البلشفية مثلا في روسيا أو عدد السنين التي مرت بها الثورة الفرنسية أو القتل الشديد الذي كان في إيران ... لن أذكر الأرقام لأن أحاول أنا أنساها ... طمأنني وكنم ألمي وهدئ من نفسي ... لم بقصد بهذا الكلام تقليل الشأن ولنك وجدت فيه ردا قاطعا علي من يقول أن ثورتنا خربت ولم تصلح وسأستعين هنا بقول شيخنا رحمه الله محمد متولي الشعرواي عندما قال عن الثائر الحق الذي يثور لـ"يهدم" الفساد .. يهدمه ولا يقطع رأسه فقط ... لقد هدمنا غالبا رؤوس ونفوس الفساد في مؤسساتنا الكبري ولكن الآن نهدم الفساد في نفوسنا نحن ... في أجسادنا وفي عقولنا وفي أفكارنا ومعتقداتنا ... والألم في هذه الفترة فرض واجب لا مفرمنه ...
أمسكت بقلمي ... وورقتي ... ووضعت بجانبي كوب الشاي ... هذه طقوس عندي لأبدأ الكتابة ... وضعت قلمي بين أحضان الورقة وكأنها أم تحتضن بنيها وربت علي الورقة ومسحت عليها بيدي بشعور المشتاق للحبيبة أو الأب لبنته ... جلست أنظر لهذا المنظر الذي حفر في مخيلتي منذ الصغر وعشقت معناه ... الأبن (القلم) في حضن أمه (الورقة) بجانب المدفأة (كوب الشاي) ... هذه هو المعني الذي طالما فهمته كلما نظر إلي هذا المنظر ...
شعرت بالقلم _كالعادة_ يناديني كوسيلة ليخاطب والدته في أمر ما ... وجدته يستفذ يدي كي تنتزعه من مدفأته ليحكي لأمه عما يجري ... في هذا الوقت قال لها علي لساني ...
الزمن صار كبيرا ... عظيما جليا .. أحداثه ضخمة ثقيلة تحتاج لكثير من التفكير كي نفهمها ... تحتاج لكثير من التردد كي نتخذ قرار فيها ... كل الأمور صارت مشوشة لا جزم في الصواب والخطأ فيها ... اليوم الكل يحاسب علي وجهة النظر والرأي والكلمة والقرار ... اليوم يحاسب الكل علي نفسه وعلي أهل بيته وعلي أصدقاءه وعلي كل من اقترب منهم ولو للحظة ...
اليوم الحياة ليست بسهلة ولكنها جميلة ... فلنا أن نقول الزمن الآن يحمل بين يديه كوب من السعادة المؤلمة أو الفرحة الرزينة التي لابد من التفكير بعدها وأثنائها بشدة ... القلم والورقة الآن سلاح ليس بهين ... القلم والورقة هما منبع فكرة وسبب خلود فكرة .. وسبيل لانتشار رأي ... وسبيل لانتشار وعي ...والغريب أن القلم موجود في ألف صورة كالورقة تماما ... قلا القلم قلم ولا الورقة ورقة ... صار القلم "كي بورد" وصارت الورقة "شاشة" ... ولكن الورقة تحتفظ بشكلها ورقة ...
بالأمس تكلمنا وكتبنا وحمسنا وتحمس الحماس فينا ... والآن نتكلم ونعتزم الفعل والحماس رماده متقد فينا ... وغذا يأتي وقت الفعل والحماس ويأخذ الكلام دور المشاهد فقط لا أكثر ...