*** لأجل هذا المقال قرأت كتاب "الثورة الفرنسية لـ"لويس عوض " كي لا أذكر أي شيء خاطئ وأقع في جرم تاريخي ... أنصحكم بقراءة هذا الكتاب
استفزني منذ يومين أحد الأصدقاء بدون قصد وهو يبلغني بخبر دعوة شاب مصري بالعودة إلي الأعتصام المفتوح مرة أخري في التحرير يوم 27 مايو وعلل تلك الدعوة بانه شعر بأن الثورة تسرق من بين أيدينا ... وهذا المقال أحاول فيه أن أطمئنه وأزيل هذا الشعور من جوفه ... أو هكذا أتمني ..!
من قرأ تاريخ الثورات الكبري التي هزت العالم مثل الثورة الإيرانية في إيران والبلشفية في روسيا والفرنسية يجد أنا عنصر الزمن كان قاتلا بطيئ لأصحابها .. نأخذ الثورة الفرنسية مثال ... تاريخيا الثورة بدأت 1789 بالهجوم الشعبي علي قلعة (سجن) الباستيل والسيطرة عليها ... وانتهت في 1799 عند اعتلاء نابليون بونابرت السلطة وانهاءه للثورة ونقل المشحانات والمعارك من داخل فرنسا بين الفرنسين بعضهم مع بعض إلي الخرج في توسيع الأمبراطورية الفرنسية باسم فرنسا ... أي أن الثورة الفرنسية استمرت احدي عشر عاما لتغير نفسها أولا وبعدها وبسببها غيرت أوروبا ككل ...
لننظر نظرة قريبة علي البداية ... الباستيل لم يكن سجنا بالمعني المعروف فكان فيه فقط 7 سجناء ثلاثة منهم سجناء سياسين وأربعة مجرمين أصيب منهم من أصيب بالجنون وظل علي حاله من ظل ... ولكنه حمل في نفوس العامة معني قوي ... بعد الاستيلاء علي الباستيل "واستسلام الحرس الفرنسي بعد معركة قوية ومقتل الكثير من الجانبين" ولكن الحرس السويسري الذي كان يساعد في حراسة القلعة لم يستسلم الا عندما قُهر من العامة ...
ذكرني هذا مع الاختلاف الطفيف بمظاهرات يوم25 يناير ومشهدها القوي الذي هز كل نفوس المصريين ولكن لم يكن يتوقع أحد استمرار التظاهر سوي المتظاهرين أنفسهم ... وذكرني الإستيلاء علي الباستيل ببوم جمعة الغضب العظيم الذي انقهر فيه وانكسر الجهاز الأمني السفيق ...
ان عكسنا المسار وأخذنا ايام الثورة المصرية هي البداية ... ونقول أن بعد الأحداث الكبيرة التي حدثت وفي خلال ثلاثين يوما فقط أسقطنا الرئيس والبرلمان وشرعنا في تغير بعض مواد الدستور والتفكير في لجنة تأسيسية وآلية تكوين هذه اللجنة ... وننظر الي الثورة الفرنسية التي استمر فيها مجلس الطبقات الذي يشبه مجلس الشعب هنا ... وأسقطوا الملك بعد ثلاث سنين كاملة وأعلنوا حينها التحول إلي الجمهورية ...
لا أقلل من الثورة الفرنسية ولا أقصد أننا من المفترض أن أن نظل واقفين بلا حيلة ... ولكن أقصد أن نصبر ... في الثورة الفرنسية حاكموا من أجرموا من الحكومة في م1790 :1791م ونحن الآن نقضي عليهم ... لن يفلت أحد منهم أبدا مادام النفس يدب فينا ...
لن أطيل في كلامي فيكفي ماسبق ذكره .. يكفي أن أتحدث عن البداية هنا وهناك ... يكفي أن أقارن بداية الحرية هنا وبداية الحرية هناك .. ويكفيني أن أقول أن ثورتنا لن تسرق إلا إذا سمحنا لها بأن تسرق ... الجميلة المشهورة " القانون لا يحمي المغفلين " لن تطبق علينا بعد الآن لأننا لسنا مغفلين ... وليس الطريق الوحيد لرد الحق هو الخروج إلي التحرير ...كم ستكون ثورتنا اذا استمرت الثورة في التحرير ولم تبلور في صبر ...صبر ... لا بد من الصبر .. كفانا صراااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااخ كي لا نسرق الثورة نحن من أنفسنا ... فقد تغيرنا وفينا الثورة ... الاستمرار في تحقيق انتصار وانتشار ما هو صحيح بيننا هو الانتصار الذي لابد أن نحارب في استمراره ...

أرجو آرائكم وتعليقاتكم ... وشكرا


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق